نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 74
وأما في صورة الشك وعدم تبين الحال ، فهل لا تقبل منهم الجزية ، أو تقبل الحاقا لهم بأهل الذمة ، احتمالان . وجه الأول : العمومات الآمرة بقتل المشركين مثل قوله تعالى : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب [1] وقوله سبحانه : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [2] ، المقتصر في الخروج منها على اليهود والنصارى والمجوس للدليل ، وأما غيرهم فيبقى تحت العموم . أو أن الكفر مقتض لجواز القتل ، وكونهم من أهل الكتاب مع اعطاء الجزية مانع من ذلك ، فمع الشك في وجود المانع ، يؤثر المقتضي أثره . أو لأنه قبل صيرورته مميزا لم يكن كتابيا ، فيستصحب ذلك ، أو لاستصحاب العدم الأزلي ، نظير استصحاب عدم كون المرأة قرشية قبل ولادتها . ووجه الثاني : عدم جواز التمسك بالعام في المقام ، لأنه من قبيل التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصص اللفظي لأن المفروض احتمال كونهم من أهل الكتاب ، وهو ممنوع كما قرر في الأصول . لا يقال : ترجع الشبهة إلى أن المقصود بالكتاب في أدلة الجزية ، هل هو مطلق الكتاب السماوي حتى ما اشتمل على مواعظ فقط ، أو أن المراد به خصوص ما اشتمل على دين جديد وشريعة حديثة . فإنه يقال : هذا يبتني على ثبوت كتاب سماوي لهم ، وهو أول الكلام كما عرفت في المقام الأول . ولمنع قاعدة المقتضي والمانع ، كما قرر في الأصول ، ومنع الاستصحاب الأزلي لأن قولنا : إن هذا الصابي لم يكن موجودا في زمان ، أو لم يكن مميزا في وقت ، فلم يكن كتابيا ، والأصل بقاء ذلك بعد صيرورته مميزا ، من قبيل استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع واثبات السالبة بانتفاء المحمول ، وهو من مصاديق