نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 35
عرفت لا يسقط بقبول الإسلام . وثانيا ، لثبوت فرائض مالية كالزكاة على من أسلم ربما كان أدائها أشق وأثقل من دفع الجزية . فتوهم سببية سقوط الجزية في قبول الإسلام فاسد غير معقول . وأما ما ذكره في الأمر السادس ، فهو افتراء محض ، يرده ما عرفته من القضايا الكثيرة الحادثة كلها في عصر الفتوحات المبينة لعلة تشريع الجزية . ويرده أيضا ما يأتي في الفصول الآتية من النصوص والأدلة المبتنية عليها آراء الفقهاء وفتاويهم ، فانتظر . وسيأتي عن قريب بيان من دانيل دنيت - مستشرق آخر - في رد ولها وزن . وأما ما ذكره لئون كايتاني ، فهو أيضا من الافتراءات المحضة ، ناش من عدم الوقوف على سيرة فقهاء الإسلام في نقل المتون والمصادر الفقهية وعدم توهم التحريف من جانبهم لشدة أمانتهم وسعيهم في حفظ المصادر والأسناد كما هي . فما ذكر هؤلاء ، كلها دعاو بلا بينة وبرهان ، ولقد أجاب عنها جمع آخر من المستشرقين ، وهم من الصنف الثاني الذي تقدم وصفهم . فالحري صرف عنان القلم إلى نقل كلماتهم . من هذا الصنف ( توماس ارنولد ) ( Thomas Arnold ) قال : ( لم يكن الغرض من فرض الجزية على المسيحيين ، كما يريدنا بعض الباحثين عن الظن ، لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة ، وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول دياناتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين ) [1] . وقال أيضا :