نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 141
إسم الكتاب : الجزية وأحكامها ( عدد الصفحات : 188)
صلاحا ، ولا يتعين فيها التقسيم بين المقاتلين لبعض الأخبار ، بل نقول بالاختصاص لصراحة الأخبار المذكورة في ذلك . لا يقال : حيث إن مصارف الصدقة سبيل الله ومن أظهر مصاديقه الجهاد بلا إشكال ، فلا محالة لا يمكن الحكم بتباين المصرفين بالكلية كما يتوهم من ظاهر الأخبار المذكورة . فإنه يقال : نعم ولكن ذلك لا ينافي اختصاص الجزية بالمجاهدين لاحتمال أن تكون النسبة بين المصرفين العموم والخصوص المطلق بأن تصرف الصدقة في سبيل الله الشامل لجميع سبل الخير ومصالح المجتمع ، ومنها رفع حوائج المجاهدين وتختص الجزية بالمجاهدين لأهمية أمرهم وعظمة شأنهم . ويؤيد ذلك ما في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( فالجنود بإذن الله حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلا بهم ، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي تقوون به على جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم ) [1] . فالأقوى حينئذ ما هو المشهور بين الأصحاب من أن الجزية تختص بالمجاهدين أو من يقوم مقامهم في أمر الجهاد خلافا للمفيد وابن إدريس . وهذا لا ينافي ما ذكرنا سابقا من أن الجزية تؤخذ لغرض المدافعة عن الذميين وحسن ادارتهم والقيام بمصالحهم ، لأن هذه الأغراض تحصل بعد تحكيم الثغور وتقوية العساكر وتحقق الأمن . ثم إن المراد بالمهاجرين في الخبر الأول والثالث ليس خصوص من هاجر في عصر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة ، لأنهم لم يبقوا إلى عصر الصادق عليه السلام ، فالمراد بهم المجاهدون المهاجرون من بلادهم إلى صفوف القتال أو إلى الثغور .
[1] نهج البلاغة ، الكتاب 53 فيض ص 1003 صبحي صالح ص 432 .
141
نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 141