إسم الكتاب : التعليقة على المكاسب ( عدد الصفحات : 535)
للمطلوبيّة والمبغوضيّة إلَّا أهليّة الإيصال بها مطلقا ، سواء ترتّب عليها الغير أم لم يترتّب ، بل وسواء قصد فاعل المقدّمة الوصول بها إلى ذي المقدّمة أم لم يقصده ، لأن المدار والاعتبار في الاتّصاف بالأوصاف وتحقّقها إنما هو على مجرّد حصول ملكتها وقوّة الاقتدار على صدور الوصف وإن لم يصدر فعلا . وبعبارة : أن المراد من المقدّمة الموصلة إن كان الإيصال الفعلي فلا شيء من المقدّمات كذلك ، إلَّا العلَّة التامّة الخارجة عن محلّ النزاع . وإن كان الإيصال الشأني والمدخليّة القابليّة فجميع المقدّمات كذلك ، وهذه صفتها . وهذا تفصيل جواب المصنف ، عنه بقوله : « فإن حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء ، سواء حصل أم لا » . إلَّا أنه يرد عليه أنه بما تجيب عن المقدّمة الموصلة تجاب به عن المقدّمة المقصودة ، فإن حقيقة الإعانة على الحرام هو الإتيان ببعض مقدّماته ، سواء قصد بها الحرام أم لا . فكما أن ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة من الغايات الخارجة التي لا مدخليّة له في معنى المقدّمية ولا في حكمها ، كذلك قصد ترتّبه عليها من الضمائم والمقارنات الخارجيّة التي لا مدخليّة له في معنى المقدّمية ولا في حكمها . * قوله : « فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر . . إلخ » . * [ أقول : ] يعني : الفرق الاسمي في صدق الإعانة وعدمه بين الفرعين ، وفي استناد ذلك الفرق الاسمي إلى مدخليّة القصد في البين . أقول : فيه أولا : إمكان منع الفرق بين الفرعين اسما وحكما ، والحكم بحرمة كلّ ما يوقع الغير في الحرام من المقدّمات والمعونات ، وإن بلغت في البعد والضعف والتسلسل ما بلغت ، ولو لم تكن موصلة بل ولا مقصودة منها الحرام ، بل ولا وجوديّة ، كعدم بذل الطعام لمن يخاف تلفه ، حيث استدلّ المبسوط وغيره