نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 229
مقدار المسافة الشرعية أعني الثمانية كانت في صدر الإسلام شاغلة لليوم وكان طيها مستلزماً لصرف زمان طويل وموجباً لمشقة شديدة ، مع أنَّ طيّها بالوسائل الفعلية ربّما يكون في نصف ساعة من دون مشقة . فلو بني الأمر على مقتضيات الزمان الفعلي لزم تغيير الحدود المعينة في باب السفر وتعيين المسافة بمقدار يشغل اليوم فعلا كمأة فرسخ مثلا ؛ ولا يلتزم بذلك أحد . فيظهر بذلك أنّ الاعتبار في هذه الأمور ليس بما يقتضيه وضع زماننا ، بل يجب على كلّ أحد أن يفرض نفسه في العصر الذي صدر فيه الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، ومن المعلوم أنّ طيّ الفرسخين مثلا في تلك الأعصار كان يتوقف على تهيئة أسباب السفر وحمل الزاد وصرف زمان معتد به ، وكان هذا المعنى عندهم مبايناً لمفهوم الإقامة التي أخذ فيها التعطل عن السفر ، وإن كان طيّ هذا المقدار في أعصارنا أمراً عادياً غير مستلزم لتهيئة الأسباب أو لصرف زمان معتد به . وبالجملة في المفاهيم والتحديدات الواردة في هذا الباب ، بل في جميع أبواب الفقه ، يجب أن نفرض أنفسنا في عصر صدور الأخبار ؛ فما هو المتبادر بحسب وضع ذلك العصر فهو الذي يجب أن نحمل عليه المفاهيم والتحديدات الواردة فيها ، فافهم . وقد تلخص مما ذكرناه أنّ المسافر إذا خرج من محل الإقامة بمقدار لم يصدق عليه حين خروجه أنّه كائن في محلّ إقامته أضرّ ذلك بإقامته في هذا المحلّ ، سواء كان خروجه بمقدار المسافة الشرعية أم لا ، وسواء رجع لليلته أم لا ، وسواء طالت مدة الخروج أم قصرت جدّاً . والسرّ في ذلك أنّ الخروج بهذا المقدار بأنحائه ينافي صدق التعطل الذي هو مفاد الإقامة . وأمّا الخروج بمقدار لا ينافي صدق التعطل في بلد مثلا بأن يصدق عليه حين الخروج أيضاً أنّه كائن في هذا البلد كالتوابع المتصلة المعدودة جزءً فلا يضّر بصدق الإقامة ، سواء بلغ حد الترخص أم لا ، بل وإن تجاوز عنه . نعم ،
229
نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 229