نام کتاب : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 374
الثقلين اللَّذين تركهما الرسول بين الأمّة لصيانتها عن الضلالة فلا يعادل قولهم قول الآخرين . ومن حسن الحظ انّ روايات أهل السنّة توافق ما روي عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، ونذكر منها ما يلي : 1 . أخرج الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، كان رسول الله في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلَّل عليه . فقال : ما هذا ؟ فقالوا : صائم . فقال : ليس من البر الصوم في السفر . وفي لفظ صحيح مسلم : ليس البر أن تصوموا في السفر . [1] إنّ البر في مصطلح القرآن هو العمل الحسن الذي يقابله الإثم ، يقول سبحانه : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * [2] فإذا لم يكن الصوم في السفر برا فهو إثم ، وحكم الإثم واضح . وقوله صلى الله عليه وآله وسلَّم وإن ورد فيمن وقع في حرج شديد ، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم ضرب قاعدة كلية لمطلق الصائم في السفر ، سواء أكان عليه حرج أم لا ، بشهادة انّه لو كان الموضوع هو الصوم الحرجي لكان عليه التركيز عليه ويقول ليس من البر الصوم الحرجي أو يستشهد بقوله سبحانه : * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * . يقول ابن حزم : فإن قيل : إنّما منع عليه السّلام في مثل حال ذلك الرجل . قلنا : هذا باطل لا يجوز ، لأنّ تلك الحال محرّم ، البلوغ إليها باختيار المرء
[1] . صحيح البخاري : 3 / 44 صحيح مسلم : 7 / 233 . [2] . المائدة : 2 .
374
نام کتاب : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 374