نام کتاب : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 366
فمن كان مريضا أو على سفر فأفطر فعدّة من أيّام أخر . ويرد عليه أوّلا : انّ التقدير كما صرّحوا به خلاف الظاهر لا يصار إليه إلَّا بقرينة ، ولا قرينة من نفس الكلام عليه . وثانيا : انّ الكلام على تقدير تسليم التقدير لا يدلّ على الرخصة ، فإنّ المقام كما ذكروه مقام تشريع وغاية ما يدلّ عليه قولنا : « فمن كان مريضا أو على سفر فأفطر » هو ، انّ الإفطار لا يقع معصية ، بل جائزا بالجواز بالمعنى الأعم من الوجوب والاستحباب والإباحة ، وأمّا كونه جائزا بالمعنى الأخصّ فلا دليل عليه من الكلام البتة ، بل الدليل على خلافه ، فان بناء الكلام على عدم بيان ما يجب بيانه في مقام التشريع لا يليق بالمشرّع الحكيم وهو ظاهر . [1] * * * الرابع : ذكر المريض والمسافر في سياق واحد إنّ الآية ذكرت المريض والمسافر في سياق واحد وحكم عليهما بحكم واحد وقال : * ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * فهل الرخصة في حقّ المسافر فقط ، أو تعمّ المسافر والمريض ؟ فالأوّل يستلزم التفكيك ، فان ظاهر الآية انّ الصنفين في الحكم على غرار واحد لا يختلفان ، فالحكم بجواز الإفطار في المسافر دون المريض لا يناسب ظاهر الآية . وأمّا الثاني فهل يصحّ لفقيه أن يفتي بالترخيص في المريض إذا كان الصوم ضارا أو شاقا عليه ؟ ! فان الإضرار بالنفس حرام في الشريعة المقدسة كما أنّ