نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 51
إسم الكتاب : الإجتهاد والتقليد ( عدد الصفحات : 415)
فيكون ممّن لا يعلم الحكم ، وله طريقان لمعرفته : أحدهما الاستنباط ، وثانيهما السؤال عن أهل الذكر ، وبذلك تبيّن فساد دعوى انصراف إطلاق دليل التقليد عمّن حصلت له ملكة الاستنباط ، لكنّه لم يستنبط . وعلى فرض تسليم الانصراف فهو غير صالح للردع عن سيرة العقلاء ؛ فإنّ الانصراف بمنزلة السكوت عن المنصرف عنه وليس بمنزلة نفيه ، وعدم الردع في أمثال ذلك وهي التي تعمّ فيها البلوى كاشف قطعي عن الإمضاء ، واحتجّ بعض الأساطين على عدم الجواز « بعدم ثبوت السيرة على ذلك » [1] . أقول : إن كان المراد من السيرة التي وصفها بعدم الثبوت هي العقلائيّة ، فقد عرفت ثبوتها قطعيّاً ، وإن كان هي السيرة المتشرّعة في التقليد ، فعدم ثبوتها غير مضرّ بالجواز بعد ثبوت الدليل عليه ، فإنّ عدم الثبوت بمنزلة السكوت ، وعدم الثبوت غير ثبوت العدم ولا سيرة على العدم ؛ إذ لو كان لبان ، ويمكن أن يقال : إنّ المسألة اجتهاديّة ، فالسيرة فيها على فرض تسليم ثبوتها لا تكون تعبّديّة . وقال المدقّق الأصفهاني : لا معنى لإطلاق أدلَّة التقليد بالنسبة إلى المتمكَّن من الاستنباط ؛ لأنّ أدلَّة الأحكام الشرعيّة شاملة لمثل هذا الشخص ، فالأحكام الواقعيّة منجزّة في حقّه من طريق الأمارات المعتبرة ؛ لتمكَّنه من الاستفادة منها ، ومعه كيف يسعه الرجوع إلى غيره والعمل بفتياه ؟ وهذا بخلاف العامّي العاجز عن الاستنباط ، فإنّ تلك الأدلَّة لا تشمله ؛ لفرض عجزه عن فهم مداليلها . وبعبارة أُخرى : إنّ أدلَّة التقليد خاصّة بمن لا حجّة عنده ، فلا تعمّ من تمّت عليه الحجّة . [2] أقول : أوّلًا : هذا الكلام منقوض بمن يكون متمكَّناً قريباً من تحصيل الملكة ؛ لاشتراكه في الملاك الذي أشار إليه مع من حصلت له الملكة ولم يستنبط فعلًا .
[1] دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 20 . [2] نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 401 ؛ بحوث في علم الأُصول ، مسائل الاجتهاد ، ص 20 .
51
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 51