نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 153
الدليل لهما » فإنّ ظاهره وجود المقتضي والإطلاق لدليل الحجّيّة ، لكن عدم الشمول من ناحية وجود المانع ، وهو التكاذب . والثمرة بين الصورتين تظهر في صورة اختلاف المتكاذبين في القوّة والضعف ؛ إذ بناءً على عدم الإطلاق لدليل الحجّيّة لا يشملهما الدليل ؛ وبناءً على وجود الإطلاق له يشمل أقواهما ؛ لوجود المرجّح فيه ، والتحقيق : أنّ الدليل اللفظي على حجّيّة الخبر من قبيل الثاني ، والإطلاق له محقّق ، ويشهد لذلك قوله عليه السلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ، فقد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ، ونحمّلهم إيّاه إليهم » [1] ، فهذا النصّ صريح في الإطلاق . والتفصيل في محلَّه . ثانيها : في تشبيه الدليل اللفظي لحجّيّة الفتوى بدليل حجّيّة الخبر ، وقد سبقه في ذلك بعض الأكابر ، فإنّ القياس مع الفارق ؛ لأنّ لسان دليل حجّيّة الخبر إثبات الحجّيّة الفعليّة لخبر الثقة ، فهو الظاهر من قوله عليه السلام : « لا عذر » فيجب العمل بجميع مرويّات الثقات في مسألة واحدة ؛ ولذا يقع التعارض بين الخبرين المختلفين في الدلالة . وأمّا لسان دليل حجّيّة الفتوى فهو إثبات الحجّيّة الشأنيّة لقول المفتي . وفعليّة حجّيّة قوله مشروطة بالسؤال والرجوع ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الحجّيّة الشأنيّة التي اشترطت فعليّتها بالسؤال والرجوع هو التخيير بين الحجج الشأنيّة عند تعدّدها في مسألة واحدة . فالعامّي مخيّر في الرجوع إلى أيّهم ، ولا يقع في مخمصة التعارض بين الفتاوى أبداً ، وذلك من معالي أُمور المعصومين عليهما السلام . وبعبارة أُخرى : أنّ لسان دليل حجّيّة الفتوى كلسان دليل نفوذ حكم القاضي هو العموم البدلي ، ولازمه التخيير في الأخذ بين أفراد العامّ ، بخلاف لسان دليل حجّيّة خبر الثقة ؛ فإنّه العموم الاستغراقي ، ولازمه الأخذ بكلّ واحد من أفراد العامّ . فالحكم بالتخيير على فرض ثبوته في صورة تعارض الخبرين غير مستفاد من نفس
[1] وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 149 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 40 .
153
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 153