اقتصادية واسعة ، وملكيات كبيرة تتصف فيها طبقاً لاجتهادها . وهذه الصلاحيات والملكيات يجب أن تقرن في الدرس دائماً ، بواقع السلطة في الإسلام ، والضمانات التي وضعها الإسلام لنزاهة ولي الأمر واستقامته : من العصمة أو الشورى والعدالة ، على اختلاف المذاهب الإسلامية . في ضوء هذه الضمانات نستطيع أن ندرس مكانة الدولة في المذهب الاقتصادي ، ونؤمن بصحة إعطائها الصلاحيات والحقوق المفروضة لها في الإسلام . 6 - الارتباط بين إلغاء رأس المال الربوي ، وأحكام الإسلام الأخرى في المضاربة والتكافل العام والتوازن الاجتماعي . فإنه إذا درس تحريم الربا بصورة منفردة ، كان مثاراً لمشاكل خطيرة في الحياة الاقتصادية . وأما إذا أخذناه بوصفه جزءاً من عملية واحدة مترابطة ، فسوف نجد أن الإسلام وضع لتلك المشاكل حلولها الواضحة ، التي تنسجم مع طبيعة التشريع الإسلامي وأهدافه وغاياته ، وذلك خلال أحكام المضاربة والتوازن والتكافل والنقد ، كما سنرى في موضع قادم [1] . 7 - الارتباط بين بعض أحكام الملكية الخاصة في الاقتصاد الإسلامي ، وأحكام الجهاد التي تنظم علاقات المسلمين بغيرهم في حالات الحرب . فقد سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسرى بوصفهم جزءاً من الغنيمة ، وتوزيعهم على المجاهدين كما توزع سائر عناصر الغنيمة [2] . وقد اعتاد أعداء الإسلام الصليبيون أن يعرضوا هذا الحكم من الشريعة الإسلامية منفصلاً عن شروطه وملابساته ، ليبرهنوا على أن الإسلام شريعة من شراع الرق والاستعباد ، التي مني بها الإنسان منذ ظلمات التاريخ ، ولم ينقذه منها سوى الحضارات الأوروبية الحديثة ، التي حررت الانسانية لأول مرة ، ومسحت عنها الوحل والهوان . ولكننا في دراسة مخلصة للإسلام وحكمه في الغنيمة ، يجب أن نعرف - قبل كل شيء - متى يعتبر الشيء غنيمة في نظر الإسلام ؟ . ونعرف بعد ذلك كيف وفي
[1] راجع ص 584 - 594 من الكتاب . [2] لاحظ قواعد الأحكام ج 1 ، ص 106 .