اشترائه لها بأرخص من قيمتها ، لأنه في النتيجة سوف يخسر ما ربحه ، حينما يبدل دوره فينقلب مشترياً بعد أن كان بائعاً ، أو بائعاً بعد ، كان مشترياً . فلا يمكن إذن أن تتشكل قيمة فائضة ، لا عن كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها ، ولا عن كون الشارين يشترونها بأقل من قيمتها . وليس من الممكن أيضاً القول بأن المنتجين يحصلون على قيمة فائضة ، لأن المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها ، فيكون لأصحاب البضائع - بصفتهم منتجين - امتياز البيع بسعر أغلى . فإن هذا الامتياز لا يفسر اللغز ، لأن كل منتج يعتبر من ناحية أخرى مستهلكاً فيخسر بصفته مستهلكاً ما يربحه بوصفه منتجاً . وهكذا ينتهي ماركس من هذا التحليل إلى : أن القيمة الفائضة التي يربحها الرأسمالي ، ليست إلا جزءاً من القيمة التي أسبغها عمل العامل على المادة ، وقد ظفر المالك بهذا الجزء لسبب بسيط ، وهو أنه لم يشتر من العامل - الذي استخدمه عشر ساعات - عمله في هذه المدة ، ليكون ملزماً بالتعويض عن عمله بما يساويه ، أو بكل القيمة التي خلقها بتعبير آخر . فإن العمل لا يمكن أن يكون سلعة يشتريها الرأسمالي بقيمة تبادلية معينة - لأن العمل هو جوهر القيمة عند ماركس ، فكل أشياء تكتسب قيمتها من العمل ، وأما العمل فلا يكتسب قيمته من شيء ، فليس هو سلعة إذن - وإنما السلعة التي اشتراها المالك من العامل هي قوة العمل ، هذه السلعة التي تحدد قيمتها بكمية العمل اللازم للحفاظ على تلك القوة وتجديدها ، أي بكمية العمل الضروري لإعاشة العامل والمحافظة على قواه . فالمالك اشترى من العامل إذن قوة عمل عشر ساعات ، لا العمل نفسه . وقد اشترى تلك القوة بالقيمة التي تضمن ساعات ، أكثر من العمل الذي يتوقف عليه تجديد قوى العمل التي سلمها إلى العامل ، والقيمة التي خلقها العمل نفسه التي تسلمها من العامل . وهذا الفارق هو فائض القيمة الذي يربحه الرأسمالي . وفي هذا الضوء يعتقد ماركس بأنه كشف عن التناقض الرئيسي في جهاز