نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 246
في التغيير و للإصلاح لا مع مسلك التفويض و لا الجبر ، فليس المسؤولية مفوّضة بكاملها للأمّة و نخبتها و رجالات العلم فيها تفويضاً تامّاً على إختلاف فهم المصدر و المرجع الأوّل و الأخير . و لا المسؤولية ساقطة عن كاهل الأمّة و رجالاتها تحت عنوان الجبر التاريخي أو الجبر القدري من القضاء الإلهى ، أو الجبر الاجتماعي أو جبر البيئة و الظروف . بل المسؤولية و التكليف على الأمّة و نخبها و رجالات العلم هي بين الجبر و التفويض ، أمر بين الأمرين ، و هو الاختيار ضمن حدود صلاحيّات الاختيار ، لا التفويض المطلق و لا الجبر المطلق ، بل وسط بينهما . و هذه الرؤية للاختيار ضمن حدود الاختيار و صلاحيّاته هي تجلّي لمعنى عظيم من معاني الانتظار ، انتظار الظهور انتظار الحضور و القدوم ، إذ لم نفتقد الخليفة و لم يذهب عن ساحة الحدث لنترقّب قدومه و حضوره ، بل خفيت هويّته علينا و استقرت معالم شخصيته عن معرفتنا مع كونه صاحب الدور الأوّل و وليّ التدبير المهيمن ، فأصل زمام التدبير بيده ، و هذا باعث على الأمل باستمرار و الطمأنينة و لإبتعاد اليأس عن قاموس همم الأمّة و رجالاتها في القيام بالإصلاح و تغيير الفساد . و هذا بخلاف رؤية التفويض ، و أنّ زمام الأمور كلّها بيد الأمّة ، فإنّ مردودها العكسى هو حصول اليأس و انعدام الأمل عندما ترى الأمّة نفسها عاجزة عن الوصول إلى الهدف المنشود أمام قوّة أعدائها ، و عندما ترى أنّ قواها محدودة تجاه ما يملك عدوّها من طاقات و قدرات . و أمّا على رؤية الاختيار ضمن حدوده و مدار صلاحيّاته ، فإنّ الإعتقاد بوجود تدبير مهيمن خفي على مقادير النظام البشرى فضلا عن الأمّة يوجد دوام الأمل و تنبض الحيوية و يتدفّق النشاط الدائم بلا كلل ، و لن تكون هناك في قاموس الأمة هزيمة مستأصلة لها و لا فشل حاسم في أدبياتها و استراتيجيتها ، كلّ
246
نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 246