للحكم بعدم الجواز في الصحيحة الثّانية ، وبلسان تطبيق الكبرى على الصغرى في الصحيحية الاولى ، ومن الواضح افادة كل منهما العموم بالنّظر العرفي ، نعم إذا كان التنزيل في مرتبة نفس الحكم كان قاصراً عن افادة العموم ، كما في قوله عليه السّلام في بعض روايات العصير العنبي : « هو خمر لا تشربه » [1] فان مجيء الحكم بقوله عليه السّلام : « لا تشربه » بالتنزيل بقوله : « هو خمر » يمنع عن استفادة الإطلاق من التنزيل المزبور ، فإنّه يصلح لكونه قرينة على اختصاص التنزيل بهذا الأثر ، ولا أقل من الاحتمال ، وهذا بخلاف ما إذا جاء التنزيل بلسان التعليل ، أو تطبيق الكبرى على الصغرى في الرتبة المتقدمة على الحكم ، فإنّه يفيد العموم بلا ريب ، وعليه فلا مناص من استفادة عموم التنزيل من الصحيحتين المتقدمتين . والذي يوضح ذلك ان العناوين المتضايفة كما هي متلازمة في مرحلة الثبوت والواقع متلازمة في مرحلة التنزيل ، فكما ان كون زيد أبا لعمرو لا ينفك في الواقع عن كون عمرو ابنا له ، فكذا في مرحلة التنزيل لا ينفك تنزيل زيد منزلة الأب لعمرو عن تنزيل عمرو منزلة الابن له ، وهكذا تنزيل شخص منزلة ابن الأخ ، أو ابن الابن لشخص آخر لا ينفك عن تنزيل الآخر منزلة العم والجد ، وهكذا ، الا ان ذلك لا يقتضي المصير الى عموم المنزلة بالمعنى المصطلح عليه ، وهو شمول التنزيل للعناوين الملازمة ، فإن مقتضاه مع غض النّظر عما سيأتي في الصفحة 44 ليس إلا التعدي في الحكم بالحرمة الى كل عنوان أصلي مترتب على كون أولاد المرضعة أو
[1] الوسائل : ج 17 ص 234 الباب 7 من الأشربة المحرمة ح 4 ، ط المكتبة الإسلاميّة عن التهذيب ج 9 ص 122 واللفظ هكذا ( فقال : خمر لا تشربه ) .