قلت : أعرف ذلك ، ولكنّ الإمام مالك ليس حجّة على المسلمين وإلَّا فما هو قولك بالأئمة الآخرين ؟ أجاب : رضي اللَّه عنهم وأرضاهم فكلَّهم من رسول اللَّه ملتمس . قلت : فما هي إذن حجتك عند اللَّه في تقليدك الإمام مالك الذي يخالف رأيه نصّ الرسول ( ص ) ؟ قال محتارا : سبحان اللَّه أنا لا أعلم بأنّ الإمام مالك إمام دار الهجرة يخالف النصوص النّبوية ، وتحيّر الحاضرون من هذا القول ، واستغربوا منّي هذه الجرأة على الإمام مالك والتي لم يعهدوها من قبل في غيري واستدركت قائلًا : هل كان الإمام مالك من الصحابة ؟ قال : لا ، قلت : هل كان من التابعين ؟ قال : لا ، وإنّما هو من تابعي التابعين . قلت : فأيهما أقرب هو أم الإمام علي بن أبي طالب ؟ قال : الإمام علي أقرب فهو من الخلفاء الرّاشدين ، وتكلَّم أحد الحاضرين قائلًا : سيدنا علي كرّم اللَّه وجهه هو باب مدينة العلم . فقلت : فلما ذا تركتم باب مدينة العلم واتبعتم رجلا ليس من الصحابة ولا من التابعين وإنما ولد بعد الفتنة وبعد ما أبيحت مدينة رسول اللَّه لجيش يزيد وفعلوا فيها ما فعلوا وقتلوا خيار الصحابة وانتهكوا فيها المحارم ، وغيروا سنّة الرّسول ببدع ابتدعوها ، فكيف يطمئنّ الإنسان بعد ذلك إلى هؤلاء الأئمّة الذين رضيت عنهم السلطة الحاكمة لأنّهم أفتوها بما يلائم أهواءهم . وتكلَّم أحدهم وقال : سمعنا أنّك شيعي تعبد الإمام عليا فلكزه صاحبه الذي كان بجانبه لكزة أوجعته وقال له : أسكت أما تستحي أن تقول مثل هذا القول لرجل فاضل مثل هذا وقد عرفت العلماء وحتّى الآن لم ترعيني مكتبة مثل هذه المكتبة ، وهذا الرجل يتكلَّم عن معرفة ووثوق ممّا يقول !