السكينة إمامي ، ونهض مسرعا ولم يكمل قمته ولا استفسر منّي ولا طلب الدّليل غير أنّه استأذن للخروج حتى يسرع فيبشر زوجته وأولاده وأهله وعشيرته . لكنه رجع في اليوم التالي ومعه سبعة رجال وقدّمهم إليّ قائلًا : هذا والدي وهذا والد زوجتي والثالث هو عمدة القرية والرابع إمام الجمعة والجماعة والخامس هو المرشد الدّيني والسادس شيخ العشيرة والسابع هو مدير المدرسة ، وقد جاؤا يستفسرون عن قضية الرضاعة وبما ذا حلَّلتها ؟ وأدخلت الجميع إلى المكتبة وكنت أتوقّع جدالهم وأحضرت لهم القهوة ورحّبت بهم : قالوا إنّما جئناك نناقشك عن تحليلك الرّضاعة وقد حرّمها اللَّه في القرآن ، وحرّمها رسوله بقوله : يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنّسب ، وكذلك حرّمها الإمام مالك . قلت : يا سادتي أنتم ما شاء اللَّه ثمانية وأنا واحد فإذا تكلَّمت مع الجميع فسوف لن أقنعكم وتضيع المناقشة في الهامشيات ، وإنّما اقترح عليكم اختيار أحدكم حتّى اتناقش معه وأنتم تكونون حكما بيني وبينه ! وأعجبتهم الفكرة واستحسنوها ، وسلَّموا أمرهم المرشد الديني قائلين بأنّه أعلمهم وأقدرهم ، وبدأ السيد يسألني كيف أحلل ما حرّم اللَّه ورسوله والأئمة ؟ ! قلت : أعوذ باللَّه أن أفعل ذلك ! ولكنّ اللَّه حرّم الرضاعة بآية مجملة ولم يبيّن تفصيل ذلك وإنما أوكل ذلك إلى رسوله فأوضح مقصود الآية بالكيف والكم . قال : فإنّ الإمام مالك يحرّم الرّضاعة من قطرة واحدة .