ضامنة لبدل ذلك وهو المهر . ولا يخفى ان مقتضى ذلك ضمان مهر المثل لا المهر المسمى . ويرد على الاستدلال بهذه القاعدة في المقام : ان موردها الأموال لا كل شيء ولو لم يكن مالا ، وعليه فليس لها صغرى في المقام ، لأنّ علقة الزوجيّة أو الاستمتاع بالزوجة ليس مما يتمول اي لا يبذل المهر بإزائه ، فإنّ المهر - كما قلنا - ليس عوضا عن علقة الزوجيّة أو الانتفاع بالبضع ، ومن هنا لم يقل أحد بضمان قاتل الزوجة أو حابسها مهر المثل ، وثبوت المهر في النكاح انّما هو تعبد شرعي كما تقدم ، ولم تتلف المرضعة على الزوج شيئا آخر . نعم هي صارت سببا لبطلان نكاح الرضيعة . الوجه الثّاني - قاعدة نفي الضرر [1] بدعوى أن المرضعة صارت سببا لتضرر الزوج ، حيث انّه ببطلان النكاح تضرر بتسليم مقدار المهر المسمى الذي لم يحصل له في مقابله شيء ومقتضى هذا الوجه ضمان المرضعة المهر المسمى ، لأنّه الذي تضرر به الزوج ، حيث لم يسلم له النكاح . ويرد على الاستدلال بهذه القاعدة . ( أوّلا ) : انّها انّما ترفع الأحكام المجعولة في الشريعة إذا كانت ضررية لا عدم الحكم الضرري ، مثلا : لو كان وجوب شيء أو حرمته ضرريا لارتفع بهذه القاعدة ، لأنّ الضرر حينئذ ناشىء من الجعل الشرعيّ ، ورفعه بيد الشّارع ، واما عدم الوجوب إذا كان ضرريا فلا يرتفع بهذه القاعدة ليصير الشيء واجبا دفعا للضرر ، لانّ الضرر حينئذ لم ينشأ من قبل الشّارع ، وان كان رفعه مقدورا للشّارع أيضا بأن يقلبه الى وجود الحكم ، الَّا انّه ليس
[1] الوسائل : ج 17 ص 340 الباب 12 ، من احياء الموات ، ط المكتبة الإسلاميّة .