ولا يخفى أن الرضعة المتخللة المضرة بصدق التوالي هي الرضعة الكاملة ، كما استظهرناه من لفظها في الشّرط الأوّل ، فلا يضر الارتضاع بقليل من اللبن من امرأة أخرى في الأثناء في نشر الحرمة كما لا يضر شرب الماء أو الدواء . ومقتضى إطلاق الموثقة - بناءا على ما استظهرناه منها من تفسير التوالي - هو عدم مانعيّة التغذي بالمأكول والمشروب في الأثناء من صدق التوالي أيضا . هذا كله على تقدير ترجيح الموثقة على روايات العشر ، واختيار ان العدد المحرم هو خمس عشرة رضعة متوالية . إلَّا انا قد رجحنا روايات العشر على الموثقة كما عرفت ، وحينئذ فيكون المعتبر في العشر رضعات بمقتضى مفهوم تلك الروايات هو عدم التفرق ، لانّه عليه السّلام قال فيها : « إذا كان العشر متفرقات فلا بأس » [1] ومفهوم الشّرط هو انّه إذا كانت العشر غير متفرقات نشرت الحرمة ، وحينئذ فلا بدّ من الرجوع الى العرف في تشخيص مفهوم « عدم التفرق » لعدم تفسيره في الروايات ، والعرف يرى أن التغذي بالمأكول والمشروب في الأثناء - كإرضاع امرأة أخرى - مانع من صدق عدم التفرق فيتحقق التفرق في نظره بأحد أمرين : إرضاع امرأة أخرى والتغذي بالمأكول والمشروب في الأثناء ، فنشر الحرمة يتوقف على عدم كلا الأمرين . وبما ذكرنا يتضح ان المعتبر في نشر الحرمة على القول بان الحد المحرم
[1] الوسائل : ج 20 ص 374 الباب 2 ، مما يحرم بالرضاع ح 5 و 9 ، ط المؤسسة .