نام کتاب : رسائل الشريف المرتضى نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 380
للعوض ، وإن كان الغرض لا بد منه . وإنما الغرض في فعل الآلام بهم المصلحة ثم الغرض ، ليخرج من كونه ظلما . وقد بينا مرادنا بقولنا ( خلقنا وخلق الشهوات فينا لغرض ) فلا معنى لتقسيم علينا غير صحيح وللأمة على ما نذهب إليه . فأما ما مضى في المسألة من قول السائل : فما تريدون أنتم بقولكم إن الله تعالى خلقنا على صفة المكلفين لنستحق الثواب - إلى آخر الكلام . فالجواب عنه قد مضى . ولا شبهة في أن علمه بانتفاعنا بالتعريض للثواب والانتفاع به داع له تعالى إلى خلقنا . إلا أنا قد بينا أن ذلك إن كان هذا الداعي ، فلا بد من إرادة يكون بها هذا الفعل الذي هو الإحداث متوجها إلى هذا الوجه . وبينا أن ما دعى إلى الفعل يدعو إلى فعل إرادته ، فإنه لا يجوز أن يكون من ليس ممنوع [1] من الإرادة بفعل الفاعل للداعي من غير أن يريد ، وأن ذلك معلوم ضرورة . ولا شبهة في أنه لو خلقنا وداعيه إلى خلقنا انتفاعنا بالثواب ، وقدرنا أنه لا إرادة له تتناول خلقنا ، لم يكن خلقه إيانا عبثا ، لأن العبث ما لا غرض فيه . ولكن قد بينا أنه من المحال أن يدعوه الداعي إلى خلقنا لهذا الغرض وهو لا يريد خلقنا ، إذا لم يكن ممنوع من الإرادة ، إلا أنه لا يجوز أن يقال في ممنوع من الإرادة إذا فعل فعلا دعاه إليه داع أنه فعله لهذا ، لأن هذا القول يقتضي أن يفعله توجها نحو ذلك الداعي ، وهذا لا يكون إلا بالإرادة على ما تقدم بيانه . ثم يقال للمعترض بهذه الاعتراضات : كيف يكون خلق الله تعالى لنا ؟ لينفعنا إنما أثر فيه داعيه ، وهو علمه بكون انتفاعنا إحسانا البتة وإنعاما علينا ،