نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 524
ولا يجوز للرجل وطء أمته المكاتبة ، سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة ، بلا خلاف ، فإن وطأها ، [ و ] كانت مشروطة عليها لم يحد لأن هناك شبهة يسقط بها الحد ، وإن كانت غير مشروطة عليها وقد أدت من مال المكاتب شيئا كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها ويدرأ عنه بمقدار ما بقي . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري : لا حد عليه بحال . وقال الحسن البصري : عليه الحد ، لأنه حرام ، فوجب أن يحد كالزنا الصريح ( 1 ) . ولا يجوز مكاتبة الكافر لقوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ( 2 ) وحمل ذلك على الإيمان والدين أولى من حمله على المال والتكسب ، لأنه لا يقال للكافر - وإن كان موسرا أو مكتسبا - أن فيه خيرا ، ولا أنه خير ، ويقال ذلك لمن كان فيه إيمان ودين وإن لم يكن مكتسبا ولا ذا مال ، ولو تساوى ذلك في الاحتمال لوجب الحمل على الجميع ( 3 ) . وقال الشيخ في الخلاف : المراد بالخير الأمانة والاكتساب لأن اسم الخير يقع على المال [ 191 / ب ] بدلالة قوله تعالى : { وإنه لحب الخير لشديد } ( 4 ) وقوله { إن ترك خيرا } ( 5 ) أي مالا وهذا مذهب مالك والشافعي . وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والأمانة فقط ، وقال الحسن البصري والثوري : هو الاكتساب فقط ( 6 ) . وإذا عدم العبد الأمرين : الثقة والكسب ، كانت كتابته مباحة غير مستحبة ، وإذا وجد الأمران كانت مستحبة . وبه قال الشافعي . وقال أحمد بن حنبل : إذا عدم الأمران كره كتابته ( 7 ) . إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته ، استحب له أن يجيبه إلى ذلك ، وليس بواجب عليه ، سواء دعاه إلى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر . وبه قال في التابعين : الحسن البصري والشعبي ، و في الفقهاء : مالك وأبو حنيفة والشافعي . وذهب داود إلى أنه إذا دعاه إليها بقيمته أو أكثر ، وجب على سيده الإجابة ، وإن كان