نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 472
لنا أن العود شرط في وجوب الكفارة ظاهر القرآن ، ولأنه لا خلاف أن المظاهر لو طلق قبل الوطء ء لم يلزمه الكفارة ، وهذا يدل على أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار ، فيدل على أن العود ما ذكرناه ، أن الظهار [ 172 / أ ] إذا اقتضى التحريم ، وأراد المظاهر الاستباحة ، وآثر رفعه ، كان عائدا لما قال ، ومعنى قوله : { ثم يعودون لما قالوا } ( 1 ) أي المقول فيه ، كقوله سبحانه : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ( 2 ) أي الموقن به ، وكقوله ( عليه السلام ) الراجع في هبته ( رحمه الله ) أي الموهوب ، وكما يقال اللهم أنت رجاؤنا أي مرجونا . ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطء ء على ما ذهب إليه قوم ، لأن قوله تعالى : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } أوجب الكفارة بعد العود وقبل الوطء ء ، فدل أنه غيره . ولا يجوز أن يكون العود إمساكها بعد الظهار زوجة ، مع القدرة على الطلاق ، على ما قاله الشافعي ، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى الظهار ، وإذا لم يقتض فسخ النكاح لم يكن العود الإمساك عليه ، ولأنه تعالى قال : { ثم يعودون لما قالوا } وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأن العود هو البقاء على النكاح قول بحصول العود عقيب الظهار من غير فصل ، وهو خلاف الظاهر . وإذا جامع المظاهر قبل التكفير فعليه كفارتان إحداهما كفارة العود والأخرى عقوبة الوطء ء قبل التكفير ، دليله إجماع الإمامية واليقين لبراءة الذمة ( 3 ) ، وقال الشافعي : إذا وطئ قبل الكفارة لا يلزمه بهذا الوطء ء كفارة ، وعليه كفارة الظهار التي كانت عليه ( 4 ) وإن استمر المظاهر على التحريم فزوجة الدوام - وإن كانت أمة - بالخيار بين الصبر على ذلك وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة الجماع ، و بين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك ، أنظره ثلاثة أشهر فإن فاء إلى أمر الله في ذلك ، وإلا فضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ ، ولا يلزمه الطلاق إلا إذا كان قادرا على الكفارة و أقام على التحريم مضارة ( 5 ) . وقال مالك : يصير موليا بعد أربعة أشهر . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلزمه شئ من ذلك ، ولا يصير موليا ، وبه قال الثوري . ( 6 ) .