نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 467
استمر اعتزاله لها ، فهي بالخيار بين الصبر عليه وبين مرافعته إلى الحاكم ، فإن رافعته إليه أمره بالجماع والتكفير ، فإن أبى [ 170 / ب ] أنظره أربعة أشهر من حين المرافعة ، لا من حين اليمين ، ليراجع نفسه ، فإن مضت هذه المدة ولم يجب إلى ما أمره ، فعليه أن يلزمه بالفئة أو الطلاق ، فإن أبى ضيق عليه في التصرف والمطعم والمشرب ، حتى يفعل أيهما اختار . ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة ، وإنما يقع بالطلاق ( 1 ) . مدة التربص أربعة أشهر سواء كان الزوج حرا أو عبدا أو الزوجة حرة أو أمة ، بدلالة عموم الأخبار ، وفاقا للشافعي . وقال مالك : الاعتبار بالرجل ، فإن كان عبدا فالمدة شهران ، وإن كان حرا فأربعة أشهر . وقال أبو حنيفة : الاعتبار بالمرأة ، فإن كانت حرة فأربعة أشهر ، وإن كانت أمة فشهران ( 2 ) . وأما الطلاق فليس للسلطان أن يطلق زوجته عليه . وفاقا لأحد قولي الشافعي ، و خلافا لقوله الثاني في الجديد ، فإنه له أن يطلق عليه . وعند أبي حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدة ( 3 ) . وإذا اختلفا في انقضاء المدة ، أو ابتداء اليمين ، كان القول قوله مع يمينه عند الشافعي . و هذا لا يصح على مذهبنا ، لأنا نعتبر المدة من حين الترافع إلى الحاكم ، لا من وقت اليمين ( 4 ) . لنا على أن الفرقة لا تقع إلا بطلاق الزوج بعد إجماع الإمامية قوله ( عليه السلام ) : الطلاق لمن أخذ بالساق ( 5 ) . وقوله تعالى : { وإن عزموا الطلاق } أضاف الطلاق إلى الزوج ، كما أضاف الفئة إليه ، فكما أن الفئة لا تقع إلا بفعله ، فكذا الطلاق ، وقوله تعالى : { فإن الله سميع عليم } ( 6 ) لأنه يفيد أن هناك ما يسمع ، ولا يوصف بذلك إلا الطلاق دون انقضاء المدة ، وأيضا فإن الأصل بقاء العقد في من ادعى أن انقضاء المدة طلقة بائنة أو رجعية ، فعليه الدليل . ( 7 )