نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 352
الأجرة وجبت بالعقد ، وإذا لم يستوف المنفعة مع التمكن منها فقد ضيع حقه ، وذلك لا يسقط حق المؤجر . وإذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، صح العقد وإن لم يعين آخر المدة ، لأن الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل ( 1 ) ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وفي البداية : من استأجر دارا كل شهر بدرهم ، فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور إلا أن يسمي جملة الشهور معلومة ، فإن سكن الشهر الثاني ساعة صح العقد فيه ( 2 ) . وقال بعض أصحاب الشافعي هذه إجارة باطلة ( 3 ) ، وفي الخلاصة ولا يصح الإجارة مشاهرة حتى يذكر مدة محصورة . ويستحق الأجرة للزمان المذكور بالدخول فيه ، ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز أن يؤجر مدة قبل دخول ابتدائها ، لافتقار صحة الإجارة إلى التسليم ، ومنهم من اختار القول بجواز ذلك وهو أولى لقوله تعالى : { أوفوا بالعقود } ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ، وأما التسليم فهو مقدور عليه حين استحقاق المستأجر وتعذره قبل ذلك لا ينافي عقد الإجارة . ولا يجوز أن يؤجر بأكثر مما استأجره من جنسه - سواء كان المستأجر هو المؤجر أو غيره - إلا أن يحدث فيما استأجره حدثا يصلحه ( 5 ) وبه أي بجوازه قال الشافعي إلا أنه لم يراع إحداث الحدث . وقال أبو حنيفة : إن آجرها من المكري بمثل تلك الأجرة أو أقل منها فإنه يجوز ، وبأكثر منها لا يجوز . وإن آجرها من غير المكري فكما قلناه ( 6 ) . لنا أنه لا خلاف في جواز ذلك بعد الحدث ولا دليل على جوازه قبله . ولا بأس بذلك مع اختلاف الجنس ، مثل أن يستأجر بدينار ، فيؤجره بأكثر من قيمته من العروض ، لأن الربا لا يدخل مع الاختلاف ، ولأن الأصل في العقل [ 130 / أ ] والشرع جواز التصرف فيما يملك إلا لمانع .