نام کتاب : العويص نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 5
خواطرهم ، ولمعرفة مدى استيعابهم لمسائل الفقه ، ووقوفهم على دقائق الشريعة وخباياها ، وسيطرتهم على حل عقدها ومشاكلها . وقد يستفاد من ذلك في معرفة حال من يدعي الفقه ، أو بهت المعاندين كما خصل في قضية الإمام الجواد عليه السلام مع يحيى بن أكثم قاضي الدولة ، وقد ورد في المسألة ( 4 ) من كتابنا هذا . ويدخل في هذا الفن - أيضا - المسائل القضائية المعقدة ، التي تقتضي من الفقيه دقة فائقة لحلها ، كتلك التي حصلت في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فقضى فيها بأقضيته الشهيرة ، وقد جاء بعضها ضمن المسائل المعروضة في الكتاب [ لاحظ المسألة 42 و 64 ] وعن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، في المسألة ( 51 ) . وهذه المسائل المشكلة تشبه " الألغاز " أحيانا ، وتشبه ما يسمي ب " الحيل " تارة ، ولعل من أجل ذلك سماها الشيخ المفيد ب " العويص من الفقه " ( 1 ) . فكلمة " العويص " هي : من " عاص " الأمر " يعوص عوصا " بمعني : التوى ، فحفي وصعب ، و " عاص " الكلام : خفي معناه ، وصعب فهمه ، فهو " عويص " . فنجد في هذا الكتاب من المسائل ما هو من نوع الأحكام المتماثلة في الموضوع الواحد ، وكذلك من الموضوعات المتناظرة في الحكم الواحد . والشيخ المفيد قدس سره أبدى بطولة فائقة في الإجابة على هذه المسائل ، وتحديد تخريجاتها الفقهية ، وتعيين أبوابها ، وحل معضلاتها ، بما بين عن لياقته بما يتوقع من فقيه عظيم مثله ، يتسنم المرجعية في عصره ، ويمتاز بوسام " التجديد "
( 1 ) لم نجد من سبق المفيد في هذه التسمية ، سوى ما ورد في مؤلفات البرقي ، فقد ذكر له كتاب باسم " العويص " إلا أنا لم نعرف عن موضوعه شيئا ، هل هو في الفقه أو غيره ؟
5
نام کتاب : العويص نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 5