نام کتاب : السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) نویسنده : ابن إدريس الحلي جلد : 1 صفحه : 314
وليس لأحد أن يقول : هذه الآية إنّما يصحّ أن يحتج بها الشافعي ، لأنّه يوجب الإعادة على كلّ حال في الوقت وبعد خروج الوقت ، وأنتم تفصّلون بين الأمرين ، فظاهر الآية يقتضي أن لا فصل بينهما ، فلا دليل لكم على مذهبكم في الآية . قلنا : إنّما أمر الله تعالى كلّ مصلٍّ للظهر - مثلاً - بالتوجه إلى شطر البيت ما دام في الوقت ، ولم يأمره بالتوجه بعد خروج الوقت ، لأنّه إنّما يأمر بأداء الصلاة لا بقضائها ، والأداء ما كان في الوقت ، والقضاء ما خرج عن الوقت ، فهو إذا تحرى القبلة وصلّى إلى جهة ، ثمّ تبيّن له الخطأ وتيقن أنّه صلّى إلى غير القبلة وهو في الوقت ، لم يخرج عنه ، فحكم الأمر باق عليه ، ووجوب الصلاة متوجّهاً إلى القبلة باقٍ في ذمّته ، وما فعله غير مأمور به ولا يسقط عنه الفرض ، فيجب أن يُصلّي ما دام الوقت وقت الصلاة المأمور به ، وهي التي تكون إلى جهة الكعبة ، لأنه قادر عليها ، وهو متمكن منها ، وبعد خروج الوقت لا يقدر على فعل المأمور به بعينه لأنّه قد فات بخروج الوقت ، والقضاء في الموضع الّذي يجب فيه إنّما نعلمه بدليل غير دليل وجوب الأداء [1] ، هكذا تقتضي أصول الفقه عند محققي هذا الشأن . وليس لأحد أن يقول : إنّ المصلّي في حال اشتباه القبلة عليه لا يقدر على التوجه إلى القبلة ، فالآية مصروفة إلى من يقدر على ذلك ، لأنّ هذا القول تخصيص لعموم الآية بغير دليل ، ولأنّه إذا تبيّن له الخطأ في الوقت فقد زال الاشتباه ، فيجب أن تكون الآية متناولة له ، ويجب أن يفعل الصلاة إلى جهة