نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 342
يقهر على أنها مجاز في أحدهما . وإذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا والظاهر لكان يجب انقضاء عدة المطلقة بأن يمضي عليها ثلاثة أقراء من الحيض والطهر معا لوقوع الاسم على الأمرين ، غير أن الأمة أجمعت على أنها لا تنقضي إلا بمرور ثلاثة أقراء من أحد الجنسين إما من الطهر أو الحيض ، وإذا ثبت ذلك وكانت الأطهار التي نعتبرها تسبق ما يعتبره أبو حنيفة وأصحابه ، لأنه إذا طلقها وهي طاهر انقضت عدتها عندنا ، وعند الشافعي بدخولها في الحيضة الثالثة ، وعندهم تنقضي بانقضاء الحيضة الثالثة ، وإذا سبق ما نعتبره لما يعتبرونه والاسم يتناوله وجب انقضاء العدة به . فأما الشافعي وإن وافقنا في هذه الجملة فقولنا : إنما كان أولى من قوله ، لأنه يذهب إلى أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما وذلك عندنا باطل ، فلهذا الوجه اختلف قولنا فيما تنقضي به العدة . فإن قيل : قد ذهب بعض أهل اللغة [1] إلى أن القرء مشتق من الجمع من قولهم قريت الماء في الحوض إذا جمعته وقرأته أيضا بالهمز ، وذهب آخرون [2] إلى أن المراد به الوقت ، واستشهدوا بقول أهل اللغة : إقرأ الأمر : إذا حان وقته ، فإن كان الأصل الجمع فالحيض أحق به ، لأن معنى الاجتماع لا يوجد إلا في الحيض دون الطهر ، وإن كان الأصل الوقت فالحيض أيضا أحق به لأن الوقت إنما يكون وقتا لما يتجدد ويحدث ، والحيض هو الذي يتجدد والطهر ليس بمتجدد بل هو الأصل ومعناه عدم الحيض . فالجواب أن أهل اللغة قد نصوا على أن القرء من الأسماء المشتركة بين الطهر والحيض ، وأنها من الألفاظ الواقعة على الضدين ، ومن لا يعرف ذلك
[1] النهاية ( لابن الأثير ) : ج 4 / 30 أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 1 / 365 . [2] أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 1 / 364 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 9 / 82 .
342
نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 342