إسم الكتاب : وسيلة النجاة ( تعليق الإمام الخميني ) ( عدد الصفحات : 817)
الخمر أو بسبب القمار ، يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقّبه ، وكذا لو قال : عندي وديعة وقد هلكت ، فإنّ إخباره بتلف الوديعة وهلاكها ينافي قوله : له عندي ، الظاهر في وجودها عنده . نعم لو قال : كانت له عندي وديعة وقد هلكت ، فهو بحسب الظاهر إقرار بالإيداع عنده سابقاً ولا تنافي بينه وبين طروّ الهلاك عليها ، لكن هذا دعوى منه لا بدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة . ( مسألة 16 ) : ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي ، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت ، ونفس المستثنى إن كان الاستثناء من المنفي لأنّ الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، فلو قال له : عليّ عشرة إلَّا درهماً ، أو هذه الدار التي بيدي لزيد إلَّا القبّة الفلانيّة ، كان إقراراً بالتسعة وبالدار ما عدا القبّة ، ولو قال : ما له عليّ شئ إلَّا درهم ، أو ليس له من هذه الدار إلَّا القبّة الفلانيّة ، كان إقراراً بدرهم والقبّة . هذا إذا كان الإخبار بالإثبات أو النفي متعلَّقاً بحقّ الغير عليه ، وأمّا لو كان متعلَّقاً بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس ، فلو قال : لي عليك عشرة إلَّا درهماً ، أو لي هذه الدار إلَّا القبّة الفلانيّة ، كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقّه عن الدراهم الزائد على التسعة ونفي ملكيّة القبّة ، فلو ادّعى بعد ذلك استحقاقه تمام العشرة أو تمام الدار حتّى القبّة لم يسمع منه ، ولو قال : ليس لي عليك إلَّا درهم أو ليس لي من هذه الدار إلَّا القبّة الفلانيّة كان إقراراً منه بنفي استحقاق ما عدا درهم وما عدا القبّة . ( مسألة 17 ) : لو أقرّ بعين لشخص ، ثمّ أقرّ بها لشخص آخر كما إذا قال : هذه الدار لزيد ، ثمّ قال : بل لعمرو ، حكم بكونها للأوّل وأُعطيت له وأُغرم للثاني بقيمتها . ( مسألة 18 ) : من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوّة والأخوّة وغيرهما والمراد بنفوذه إلزام المقرّ وأخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة نكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف ونحو ذلك . وأمّا ثبوت النسب بين المقرّ والمقرّ به بحيث يترتّب جميع آثاره ففيه تفصيل وهو أنّه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيراً غير بالغ يثبت ولادته بإقراره إذا لم يكذّبه الحسّ والعادة كالإقرار ببنوّة من يقاربه في السنّ بما لم تجر العادة بتولَّده من مثله ، ولا الشرع كإقراره ببنوّة من كان ملتحقاً بغيره من جهة الفراش ونحوه ، ولم ينازعه فيه منازع ، فحينئذٍ يثبت بإقراره كونه ولداً له ويترتّب جميع آثاره