الموهوم المصنوع للوهم لا يمكن أن يكون كيفية صانع الوهم ، فلا يعلم ما هو إلا هو ، ولا كيف هو إلا هو . * ثم قالت ( عليها السلام ) بعد توحيد الإله وتنزيهه : " ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كونها بقدرته ، وذرأها بمشيته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن [ من ] نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته " . نبهت صلوات الله عليها على أقسام أفعاله من الإبداع والإنشاء والتكوين ، وبينت مبدأ الخلق ومنتهاه ، وسبب الإيجاد من القدرة والمشيئة ، وغايته من تثبيت الحكمة ، والبينة على الطاعة ، وإظهار القدرة ، وتعبد البرية ، وإعزاز الدعوة ، وعدم احتياجه إلى تكوينها ، وعدم استفادته من تصويرها ، وشرح كل كلمة من هذه الكلمات تحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام . وأفادت ( عليها السلام ) في الإبداع لا من شئ ، والإنشاء بلا مثال ، وتكوين الكائنات بالقدرة ، ودرئها بالمشيئة ، أنه تعالى غني في أفعاله عن المادة والأسباب والأمثال والغاية ، وأن الغرض من أفعاله ليس هو الحاجة ، وغيره في فعله يحتاج إلى مادة وسبب ومثال . فكما أنه ليس له مثل في ذاته ، ليس له مثيل في أفعاله ، فصنع كل صانع امتثال ، وهو الذي يصنع بغير مثال ، وكما لا شريك له في ذاته لا شريك له في فعله ، كون الكائنات بقدرته ، وأنشأ الأشياء بمشيئته ، { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } [1] .