كانت لهارون من موسى ( عليهما السلام ) ، ثبتت لعلي من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستثناء النبي ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة فقط ، يؤكد هذا العموم . وقد قال الله تعالى عن منزلة هارون من موسى { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزرى * وأشركه في أمرى } [1] ، { وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } [2] . وتتلخص هذه المنزلة بعدة مقامات : الأول ، الوزارة : وأنه وزير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والوزير هو الذي يتحمل المسؤوليات التي يتحملها من هو وزير له ، ويتصدى لأدائها بأمره ، وهذا الحديث صريح في ثبوت هذه المنزلة لعلي ( عليه السلام ) . ولكن الدليل على أنه وزيره لا ينحصر به ، فقد نص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك في أحاديث أخرى - في كتب الحديث والتفسير من العامة والخاصة - في مناسبات متعددة [3] . الثاني ، الأخوة : وأن عليا أخ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد كان هارون أخا نسبيا لموسى ، وجعل النبي هذه
[1] سورة طه : 29 - 32 . [2] سورة الأعراف : 142 . [3] التفسير الكبير ج 12 ص 26 في تفسير آية * ( انما وليكم الله ورسوله ) * ، الطبقات الكبرى ج 3 ص 23 ، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 52 ، ينابيع المودة ج 1 ص 258 وج 2 ص 153 ، تفسير فرات الكوفي ص 95 و 248 و 250 و 255 ، ومصادر أخرى للعامة والخاصة تقدم ذكرها .