ولا أداؤه ، وان نوى أحدهما المعين حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أي حال وضوؤه صحيح ، بمعنى أنه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئا ونذر أيضا أن يدخل المسجد متوضئا فلا يتعدد حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما وان لم ينو شيئا منهما ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة اليه ، وأداء بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب . مسألة 32 - إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا اشكال في صحته ، وأنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله . مسألة 33 - إذا كان عليه صلاة واجبة أداءا أو قضاءا ولم يكن عازما على اتيانها فعلا فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب [1] وان لم يكن الداعي عليه الامر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابد أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي ، بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن هذا ، ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب [2] والاستحباب معا ولا مانع من اجتماعهما . مسألة 34 - إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزي من الغسل غير مضر واستعمال الازيد مضرا يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل [3] الا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزى ، وإذا زاد عليه جهلا أو نسيانا لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرا وتوضأ جهلا أو نسيانا ، فإنه يمكن الحكم ببطلانه [4] لأنه مأمور واقعا بالتيمم هناك بخلاف ما نحن فيه .
[1] بل متصف بالاستحباب إذ المطلوب من المقدمة انما هي الموصلة منها لا مطلقها . [2] تقدم ما فيه . [3] إن كان مضرا بنحو يحرم تحمل ذلك لا مطلقا . [4] لا يمكن ذلك في صورة النسيان .