وقال تعالى : " كلتا الجنتين آتت أكلها " [1] ، ولوجب قلت ألفيهما نصبا وجرا ، أضيفا إلى المضمر ، أو إلى المظهر ، كسائر التثاني ، [2] وأما البيتان ، فالألف حذف فيهما للضرورة بدليل فتح التاء ، ولو كانت مفردة لوجب كسر التاء في قوله " في كلت " وضمه في قوله " كلت كفيه ، ولكان معنى المفرد مخالفا لمعنى المثنى ، واعلم أن كلا وكلتا ، لا تضافان إلا إلى المعارف ، لان وضعهما للتأكيد ولا يؤكد التأكيد المعنوي الا المعارف ، كما يجئ في بابه ، والمضاف إليه يجب أن يكون مثنى ، إما لفظا ومعنى ، نحو : كلا الرجلين ، أو معنى ، نحو : كلانا . . ، ولا يجوز تفريق المثنى الا في الشعر ، نحو : كلا زيد وعمرو ، والحاق التاء بكلا مضافا إلى مؤنث أفصح من تجريده ، نحو : كلا المرأتين ، ويجوز الحمل على اللفظ مرة ، وعلى المعنى أخرى ، قال تعالى : " كلتا الجنتين آتت أكلها " ، ثم قال : " وفجرنا خلالهما نهرا " [3] ، والقسم الثالث ما فيه الواو والياء ، قال : إنما أفردت " أولو " ، وعشرون وأخواتها بالذكر ، لان جمع المذكر السالم : كل اسم ثبت مفردة ثم ألحق بذلك المفرد واو ونون ، دلالة على ما فوق الاثنين ، وليس " أولو " و " عشرون " وأخواتها [4] كذلك ، لان " أولو " موضوع وضع جمع السلامة ، وليس به ، إذ لم يأت " أول " في المفرد ، وكذا ، عشرون وأخواته ، وليس " عشر " و " ثلاث " و " أربع " آحادا لعشرون وثلاثون وأربعون ، وان أوهم ذلك ، إذ لو كان كذلك لقيل لثلاث عشرات مع كل عشرة تزيد عليها : عشرون ، لان أقل الجمع ثلاثة ، وكذا قيل ثلاثون للتسعة مع كل ثلاثة تزيد عليها ،
[1] من الآية 33 من سورة الكهف . [2] يريد كسائر المثنيات ، والكلمة هكذا وردت في النسخة المطبوعة . [3] متصلة بالآية السابقة 33 سورة الكهف . [4] أي أخوات عشرين . وهي ثلاثون . . . إلى تسعين ويسمونها العقود .