مصرعه ، بل هذا النوع من المكان يدخله تفصيل ، وذلك بان يقال : اسم المكان : إما أن يشتق من حدث بمعنى الاستقرار والكون في مكان ، أو ، لا ، والثاني لا ينتصب على الظرفية إلا بالفعل الذي ينتصب به على الظرفية المختص من المكان ، كدخلت ، ونزلت وسكتت [1] ، وهو كالمضرب والمقتل والمأكل والمشرب ونحوها . والأول ينصبه على الظرفية الفعل المشتق مما اشتق منه اسم المكان نحو : المجلس والمقعد ، والمأوى ، والمسد ، والمقتل والمبيت ، فتقول [2] : قاتلت موضع القتال ، ونصرت مكان النصر ، وكذا تقول : قمت مقامه ، وجلست مجلسه ، وأويت مأواه ، وسددت مسده ، وينصبه ، أيضا ، كل ما فيه معنى الاستقرار ، وإن لم يشتق مما اشتق منه ، نحو : جلست موضع القيام ، وتحركت مكان السكون ، وقعدت موضعك ، ومكان زيد ، وجلست منزل فلان وقعدت مركزة ، قال تعالى : " واقعدوا لهم كل مرصد " [3] ، وكذا : نمت مبيته ، وأقمت مشتاه . وما ليس فيه معنى الاستقرار لا ينصبه ، فلا يقال : كتبت الكتاب مكانك ، ورميت بالسهم موضع بكر ، وقتلته مكان المقراة وشتمتك منزل فلان ، وقال الأكثرون من المتقدمين المبهم من المكان هو الجهات الست ، والموقت ما سواها ، وهذا القول هو الذي ذكره المصنف في الكافية ، ثم قالوا : حمل عند ، ولدي ، وبين ووسط الدار ، من الموقت على الجهات الست فانتصبت انتصابها لمشابهتها للجهات في الابهام . قال المصنف : وكذا حمل لفظ مكان ، على الجهات ، لا لابهامه ، فان قولك جلست مكان زيد ، لا إبهام هنا في لفظ مكان ، بل لكثرة استعماله ، فحذف " في " منه تخفيفا ، ولا ينبغي للمصنف هذا الاطلاق ، فان لفظ مكان لا ينتصب إلا بما فيه معنى الاستقرار
[1] وهنا أيضا اضطراب كثير في النسخ كما أشار الجرجاني واقتصرت منه كذلك على النص المطبوع . [2] التمثيل الأول للنوع الذي يكون مشتقا من حدث بمعنى الاستقرار وما بعد قوله : وكذا تقول قمت مقامه للنوع الثاني أي الذي لا يكون مشتقا من حدث بمعنى الاستقرار . [3] الآية 5 من سورة التوبة .