قوله " بعد حرف النفي وألف الاستفهام " ، وكذا بعد " هل " الاستفهامية ، نحو : ما قائم الزيدان ، وإن قائم الزيدان ، وأقائم الزيدون ، وهل حسن الزيدان . والأخفش ، والكوفيون جوزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على استفهام أو النفي ، نحو : قائم الزيدان ، كما يجيزون في نحو : في الدار زيد ، أن يعمل الظرف بلا اعتماد ، وأجري نحو : غير قائم الزيدان ، مجرى : ما قائم الزيدان ، لكونه بمعناه ، قال : 53 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن [1] ومثل ذلك : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد ، عند أبي علي ، كما يجئ في باب الاستثناء ، وكذا قولهم : خطيئة يوم لا أصيد فيه ، أي : قل رجل يقول ذلك ، ويخطئ يوم لا أصيد فيه ، أي يقل ويندر ، فهذه كلها مبتدآت لا أخبار لها لما فيها من معنى الفعل . ولا تدخل نواسخ المبتدأ عليها لما فيها من معنى النفي فتلزم الصدر ، و " رب " [2] عند أبي علي ، مبتدأ لا خبر له . كأقل رجل لما فيه من معنى التقليل الذي هو قريب من النفي ، كما يجئ في باب حروف الجر . ويجوز عند الأخفش والفراء : ان قائما الزيدان ، وسوغ الكوفيون هذا الاستعمال في " ظن " أيضا ، نحو : ظننت قائما الزيدان : وكلاهما بعيد عن القياس ، لان الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إلا مع
[1] هذا من شعر أبي نواس : الحسن بن هانئ . وبعده : إنما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن وأبو نواس من المحدثين الذين جاءوا بعد انقضاء عهد الاحتجاج بالشعر قال البغدادي : أورده على أنه مثال لا شاهد . وفي البيت أوجه أخرى من الاعراب . [2] يأتي في حروف الجر بيان المذاهب في أن رب اسم أو حرف . والرضى يميل إلى رأي الفارسي في أنها اسم . وسيأتي أنه يستشكل القول بحرفيتها وكذلك يستشكل القول باسميتها .