ألف خشبة كل خشبة بدرهم فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال أحب أن أنظر إليه فلما رآه قال هذا كرم مال وأحسن وما رأيت لأحد مثله لولا هذه البحرة في وسطه فقيل له ليست بحرة ولكنها شظاظ الزبيب وكان زبيبه جمع في وسطه فلما رآه من البعد ظنه جرة سوداء وقال ابن موسى الوهط قربة بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص رضي الله عنه انتهى وقول ابن موسى هذا صريح في أنه قرية وحكى الشمردل وكيل آل عمر بن العاص رضي الله عنه قال قدم سليمان بن عبد الملك الطائف وقد عرفت استجاعته فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان هناك يعرف بالوهط فقال ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه قلت يا أمير المؤمنين إنها ليست بجرار ولكنها جرن الزبيب فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك وقال يا شمردل ما عندك شيء تطعمني وكنت قد استعددت له فقلت بلى والله عندي جدي كانت تغدو عليه حافلة وتروح عليه أخرى فقال عجل به فجيت به مشوياً كأنه عليه سمن فأكله لا يدع عمر ولا ابنه حتى إذا بقي فخذ قال يا عمر هلم فقال إني صايم ثم قال يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى دجاجات خمس كأنهن رئلان النعام فقال هات فأتيته بهن فكان يأخذ رجلي الدجاجة حتى يعري عظامها ثم يلقيها حتى أتى عليهن ثم قال ويحك يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى سويق كأنه قراضة الذهب ملتوت بعسل وسمن قال هلم فجئته بعس يغيب فيه الرأس فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه فلما فرغ تجشى كأنه صارخ في جب ثم التفت إلى طباخه فقال ويحك أفرغت من طبخك قال نعم قال وما هو قال نيف وثمانون قدراً قال فآتيني بها قدراً قدراً فعرضها عليه فكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثاً ثم مسح يده واستلقى على قفاه وأذن للناس ووضعت الموايد فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئاً قال المؤلف عفى الله عنه لما وقفت على هذه القصيدة أحببت النظم عليها فقلت متغزلاً سرت موهناً والنجم في اذنها قرط * وعقد الثريا في مقلدها سمط هلالية يعلو الهلال جبينها * وعليا هلال حين تفري لها رهط ألمت بنا والليل مرخ سدوله * فضاء بصبح ميط عن نوره المرط وارج أرجاء الحمى نشر طيبها * فلم يدر مسك ما تضوع أو قسط وقد أقبلت ترنو بمقلة مغزل * أضلت بجرعاء الحمى شادناً يعطو تميل كما مال النزيف كأنما * يرنحها من راح صرخد اسفنط