وإن أخطأ الغرض أو فاته الشنب فما هو أول من عاوض الدر بالودع واحكم أن يشبه الشبه بالعسجد . ولقد سرنا خبر وصولكم بالسلامة إليها . وما صادفتم من رخص الأسعار عند الوفود عليها . لا زالت سحائب الخير تحل حيث حلت ركائبكم . ولا برحت نوائب الضير ترحل عن سوح تناخ فيه نجائبكم شعر تحيا بكم كل أرض تنزلون بها * كأنكم لبقاع الأرض أمطار ومنه ما كتبه إلى الشيخ تقي الدين السنجاري وقد طلب منه إعارة الزيج وشرحه شعر حسبت لصبري والسلو منجماً * فجاء من الهجران ما ليس يحسب وساءلت تقويم الهوى عن صبابتي * فقال لي التقويم صبرك يغلب اللهم يا من زين السماء الدنيا بزينة الكواكب . وأودع في الأفلاك بحكمته الأنجم الثوابت والشهب الثواقب . نسألك أن تديم مولانا الذي أشرقت شموس علومه . من مقر الفلك التاسع . وبزغت نجوم فهومه فلو تأخر زمان القطب لحام حول شعاعها الساطع . وتم بدر كماله مصوناً عن كلف البدر ونقص الأهله . وامتد محيط فضله الغني عن إقامة البراهين والأدله . فأضحى يقر له بالفضل كل محقق . ويقضي له بالسعد كل منجم . أدامه الله لتحقيق كل عويصة ودقيقه . وأعلى به درجات الفضل وقوم به نهجه وطريقه . ولا زالت فضائله مذكورة بألسنة الأقلام وأفواه المحابر . ولا برحت محامده مسطورة في صدور المحارق وبطون الدفاتر . المعروض بعد اهداء سلام يخجل النيرين عند سطعه واشراقه . وعرض اشتياق يفحم اللسانين عن وصف بزوغ كواكبه من مطالع الود وآفاقه . وصول الكتاب المحوي على أزاهر الرياض وزواهر الأفلاك . المشتمل على ما هو أبهى من جواهر العقود ولآلىء الاسلاك . فحمدنا الله على صحة تلك الذات التي لم تزل تتردد في بروج المعالي . ولم تبرح تحل من منازل الاخلاء القلب ومن سماء العز أوجها العالي . وقوبل بالامتثال ما تضمنه ذلك المثال المثيل . وأرسل كلا الكتابين ومعهما من تعلق الخاطر ما يقصر عن بيانه الاجمال والتفصيل . إلا أن المخلص صار يضرب أخماسه في أسداسه . ويستعمل في أخذ الارتفاع سائر أنواعه وأجناسه . فيرفع الأسطرلاب تارة ويضعه . ويلحظ التقويم مرة ويدعه . ليعلم الخائض مع مولانا في جداول هذا الفن الذي جل عن إقامة البرهان صعوبة دقائقه الخفية . وأبت مسائله