مدحه فطوى الكشح عن نشر صفحات مفوف برده . علماً بقصوره عن مطاولة هذا الأمر بذلك الجسم الضئيل . واعترافاً بعجزه عن محاولة ما لم تصل إليه بلاغة الصاحب ولا تفي به مهارة الخليل . فالمملوك يعتذر في هذا الباب بنظير ما اعتذر به ذلك المولى . ويعتقد أن ألقاب مولانا هي أحرى بتلك المعذرة وأولى . فإنه نهر من بحر فضلكم الوافر . وغصن من دوح مجدكم الزاهر . على أن مولانا لا يتأثر مجده الرفيع بعدم انتصاب القلم في مقام المدح والاطرا . ولقد غنى مقامه المنيع عن أن يدع من رام حصر ألقابه يقدم لحصره رجلاً ويؤخر أخرى شعر من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شيءٌ ولا يضع نرجع إلى ما يجب من اهداء سلام تصدح به حمائم القلوب في خمائل الود وغياضه . وتترنم صوادح الأنس بفنونه على أفنان حدائق الاخلاص ورياضه . وأما الشوق إلى ذلك الجناب الكريم . والمحيا السامي الوسيم . فالشاهد العدل في اثباته ما استتر في ضميركم الذي لا يعتريه الزلل ولا يأتيه الباطل . فلذلك كان هو مغنى اللبيب عن التصدي لشره الذي يطول عن غير طائل . وما شوق أعرابية بان دارها * وحنت إلى بان الحجاز ورنده بأكثر من شوقي إليكم وإنما * رماني زماني بالبعاد بجده والمأمول من فضل تلك البراعة هو الجريان على ما سبق من الاتحاف بآثارها التي تشرح الأفئدة والصدور . وتدبج ديباجة الطروس والسطور . وتذكى نار القريحة بعد خمودها . وتجري أنهار الأفكار غب جمودها . فإن بعد العهد عن مكاتبة مولانا هو السبب في تنميق هذه الألفاظ المنحلة العرى . وطول زمان الفترة هو الموجب لتلفيق هذه الكلمات التي هي كما ترى . بعد أن كان المملوك على ما قيل ينظم من بديع الألفاظ قلائد العقيان . ويزف من عرائس الأفكار ما يقصر عن نيله يد الاكفاء والأقران . لكن المرجو بعد مراسلتكم البهية رجوع تلك الملكة ولو بعد حين . ولا يؤمن مع الترك أن يؤدي الحال إلى الانتظام في سلك الصورة التي طبعت من صلصال أو طين . وليس المخلص في هذا الملتمس كالباحث عن حتفه بظلفه . والجادع ما رن أنفه بكفه . لأنه بان على أن يكون ممن يلقى السلاح عند الكفاح . ويسعى حال المجاوبة في سلوك جادة السداد والصلاح . فإن صادف المحز فمرحباً بالوفاق وإن كان دونه مناط الفرقد .