وصرفت المدارس السلطانية لمن لا يعرف التهجي . فكيف إذا طلب منه الفرق بين التوقع والترجي . ولا يفرق بين الاسم والمسمى . فكيف يفك فك اللغز والمعمى . ثم إنهم أرتجوا أبوابها . ومزقوا جلبابها . تمر السنون والأعوام . ولا يكحل بألفاظهم المسودة للوجوه ولا أقول للآماق يوماً من الأيام . وهم على ما فيهم من عوج . كأنهم أهل بدر فلا يخشون من حرج . يختالون في صدور المواكب . بالعذبات المعوجة وهز المناكب . ويتنافسون في المجالس . ويتقاعسون عما يروم المجالس . ويدرجون العمائم . ولا يتحرجون عن النمائم . أستغفر الله فيما جرى به القلم . وإنما هو نفثة مصدور أصدرها الألم . فلذلك ضاقت على محبكم هذا بلاده . وهان عليه الجلاء من مآلفه وآن جداله وجلاده . والعجب من مولانا وهمته ومودته . التي يوثق بها من بين كماة الفضل وأئمته . أنه يمحو صداقته عن صحيفة خاطره . ويدع عناكب النسيان تنسج عليه فتنسخ ما أثبت في وده من قماطره . ولله در ابن الخياط الدمشقي حيث يقول أبعد تعلقي بك مستعيذاً * وأخذي منك بالحبل المتين يرشح للعلا من ليس مثلي * ويدعي للغنى من كان دوني ومالي لا أذم إليك دهراً * إذا المتأخرون تقدموني وما إن قلت ذا حسداً ولكن * أفاق الدهر فيه من الجنون نعود ونتلو عليكم باختصار . ما جرى للسيد فهيد من تقاعس اخوانه عن المعاونة والانتصار . وما ذاك إلا إنه جبر الله خاطره . وأدر عليه من خلف العناية مواطره . كان قد شد قوسه على مولانا الشريف واخائه . واستل صارم الصرامة عليه في شدته ورخائه . ومولانا الشريف متدرع جلباب الصبر . متورع عن فتح باب المصارمة وصدع ما لا يلتئم بالجبر . يغار على مشاعره وحرمه . كما يغار على مفاخره وحرمه . فلما زاد كما تقول العامة الماء على الدقيق . ولوحظ ما حقه التفخيم بالترقيق . وأخذ مولانا السيد فهيد بجانب أكمل الدين القطبي . وأراد أن يلبسه القفطان من قبل أن يحرم ويلبي . وقف مولانا الشريف ذلك الموقف . وأعتنق السمهري بعاتق لا ينثني ولو أن الخميس العرمرم بزمزم أبطاله ترعب وترجف . وأقسم لا يلبس القفطان إلا وقد ورد السنان نحره . فقال مولانا السيد فهيد ولو خربت البلاد فقال ولو خربت قبل سحره . فعند ذلك تراجعاً إلى النهي . وفكرا في المبدا والمنتهي . وعادا وفي قلب كل منهما وقد .