responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر نویسنده : السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )    جلد : 1  صفحه : 109


وذلك إنه لما نزل من صنعا . وأحسن في جمع العساكر والأموال والآلات والعدد صنعا . أراد أن يجتمع بحافظ اليمن جعفر باشا وهو إذ ذاك بتعز . وقد أكثر أمراء اليمن الأرجاف وأرهبوا جعفر باشا من لقيا سنان الذي تهابه الليوث وهي أجنة في الأرحام وتحترز .
وكان مراد الوزير سنان . أرسل الله عليه شآبيب الرحمة والرضوان . الاجتماع به لأمر قد دبره . وفي نفسه من أمراء اليمن الأقدمين كالروم والشرعبي أحقاد وأحن عظم صغيرها وكبره . وربما خطر بباله إنه حال لقياه بجعفر . يتمكن ممن يريد التمكن منه ويظفر . ففهم الأمراء منه ذلك . فما زالوا يسعون في صده حتى الجؤه إلى المرور من أوعر المسالك .
وأوقفوا على الطريق السلطاني جملة من العساكر . وأشعلوا الذبالات لقصد الرمي حتى كأن نجوم الأفق نشرت في بساط البسيطة والأدخنة كالليالي العواكر . فلما وافت محفته ذلك المكان .
وتزعزعت للصعود والهبوط منها الأركان . أنكر المرور بتلك الوعور . واستوقف المقدم من الأجناد والأمراء حتى دنا الجمهور . فسألهم عن سبب الصعود والهبوط . والأمر الذي انتقض وهو بذمام السلطان مربوط . فقيل له إن مروركم هذا . إذا قصدتم الطريق السلطاني أفسد وآذى . لاختلاط العساكر بالعساكر . والمساجد بالدساكر . لما في قلوبهم منكم من الإحن . وما قاسوه منكم من المصائب والمحن . فخشى مولانا جعفر باشا . من أحداث العسكرين إيحاشاً .
فحينئذ نصب سنان بالبعد من تعز ديوانه . وأقام هنالك وقد أخذت منه حمة الغضب التي تحمله على أن لا يبقي جماد العالم وحيوانه . وتفوه فيما قيل بكلمات يتدكدك منها ثبير . ويتفطر مرارة الليث الهصور إذا مر بسمعه زائر ذلك الخبير . ثم تفكر فرأى أن إغماد النتنة أولى . وأن الآخرة خير له من الأولى . فارتحل نازلاً إلى المخا وقد ابتدأت به من القهر الأسقام . وشب في جوفه نار لا يطفئها إلا الانتقام . فحصل من ذلك حبس في الطبيعة . ويبس في الدافعة التي كانت بالإجابة سريعه . وكان معتاداً بشرب دواء مخصوص . إذا اعتراه شيء من هذا المنصوص . فشربه فلم ينجع . ثم شرية أخرى فأسجح الأمعاء وأوجع . وكان ذلك سبباً لمماته .
ودفنه بتربة الشاذلي محاذياً للولي وكماته . ثم آب الفقير راجعاً قافلاً إلى وطنه . وحيث كان رافلاً في شرخ شبيبته وعطفه . فلم يجد به ذلك الأنس المألوف . ولا رأى ذلك الرواق المعروف . وتنكرت عليه الديار . وأقوت الربوع والمعاهد من الصفوة وأولئك الأخيار .
وغصت الصدور بالمتشدقين والمتزندقين والأعثار . وزبب قوم قبل أن يحصرموا . لا تمحضوا للتحصيل ولا تخضرموا .

109

نام کتاب : سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر نویسنده : السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )    جلد : 1  صفحه : 109
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست