في سحابة خجلاً . فنسيمه الرطب إذا هب أنعش الأرواح وأحيا . وتسنيمه العذب إذا جرى في خلال تلك الرياض أنسى الحزين حزنه وجلب له السرور وهيا . وثناء يقاوم الورد . استغفر الله بل يفوته عطراً . ويفاوح الند . بل يفوقه فخرا وقدرا . وأبثك شوقاً يقصر اليراع عن حده . ويقف عن بثه بهذه السطور وسرده . لعلمه إنه لم يف منه أن ما في الأرض . فالشوق أعظم أن يختص جارحة * كلي إليك وحق اللّه مشتاق فأسأل الله أن لا يرد يد سائله صفراً . وأتوسل إليه بصاحب الشفاعة والأسرا . أن يمن بساعة التلاق . في أشرف محل ومكان . ويقصر مدة الفراق . ويقربك للعين من الانسان . هذا وقد وصل الكتاب الذي لم يكن على بذل الفرائد بضنين . الحرى بان يقال فيه لولا الديانة إنه الكتاب المبين . فقام له المخلص عند إقباله عليه . فرحاً بوصوله . وتلقاه حال وفوده إليه . مجتهداً في إجلاله عند حلوله . وقبله ألفاً بل زاد في التقبيل . ورفعه على هامته واتخذه لها كالإكليل . وفض ختمه شوقاً إلى اقتطاف أزاهره . واستنشاق روائحه العطرة وعباهره . فإذا به قد جمع فأوعى . وأثرت مواعظه في القلوب صدعاً . وحرك ساكن ذلك الشوق الذي لم تخمد ناره . ولا خفيت آثاره . أمسى وأصبح من تذكاركم وصبا * يرثي لي المشفقان الأهل والولد قد حدد الدمع خدي من تذكركم * واعتادني المضنيان الوجد والكمد وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم * وخانني المسعدان الصبر والجلد لاغرو للدمع أن تجري غواربه * وتحته المظلمان القلب والكبد كإنما مهجتي شلو بمسبعة * ينتابها الضاريان الذئب والأسد لم يبق غير خفي الروح في جسدي * وذلك الباقيان الروح والجسد فكيف وقد أذكرني بهاتيك العهود . وشوقني إلى تلك الأعياد المشرق طالعها في فلك السعود . فأسأل الله أن يمن بالعود إلى ذلك الحرم . وبوح ذلك السوح المحترم . إنه على ذلك قدير . وبالإجابة جدير . ومن نظمه ما كتبه إلى بعض الأعيان مراجعاً عن لسان والده تبدي لنا برق بأفق ربا نجد * فأذكرني عهداً وناهيك من عهد وهيمني شوقاً وزاد بي الأسى * وأضرم لي نار الصبابة والوجد وجدّد لي ذكر الليالي التي خلت * وطيب زمان بالحمى طيب الورد