وقد تم فيه ما به قد جرت العادة . وخفقت على رؤس الطوائف أعلام التنسك والزهاده . فأخذ كل من ذوي اللهو والزهد نصيبه المقسوم . وتمتع كل من الفريقين بتلك الليلة المشهودة وبذلك اليوم المعلوم . وما وسع الأعيان أن لا يستجيبوا حضرة الأفندي ومولانا شيخ الحرم . لكنهم صاروا يتسللون لواذاً فانفصل سلك ذلك النظام وانفصم . وقد كان الوزير المعظم . والحكيم النحرير المفخم . أعزه الله تعالى . ممن أحيا تلك الليلة بأنفاسه المسيحية . وكمل تلك الحضرة بذاته الملكة المليكيه . فجلس نواب المحاكم على ميمنة المنيب وجنح شيخ الحرم إلى اليسار . وأجلس حضرة الوزير إلى ما يلي سلطان هيكله فلولا ما حازه من العلوم لقيل جزى الله اليسار . هذا واستغفر الله من الاطناب . الذي جرى به القلم فاستلزم عدم الوفاء بالوعد . واعتذر بما تقرر في مقتضى التطويل لدى مخاطبة الأحباب . عازماً علي أن لا أعود إلى مثل ذلك من بعد . والسلام . فأعاد عليه الجواب ثانياً وصورته يا سميري روّح بمكة روحي * شادياً إن رغبت في إسعادي فذراها سربي وطيبي ثراها * وسبيل المسيل وردي وزادي نقلتني عنها الخطوب فجذّت * وارداتي ولم تدم أورادي آه لو يسمح الزمان بعود * فعسي أن تعود لي أعيادي مولانا الذي إذا قال لم يدع قولاً لقائل . وإذا أطلق عنان يراعه في هذا المجال فلسان حاله ينشد أين الثريا من يد المتناول . وسيدنا الذي إذا أخذ القلم ببنانه أطرق قس الفصاحة خجلاً لما يبديه من بديع المعاني . وأمسى سحبان البلاغة آخذاً من تلك الألفاظ التي ليس لها في النظير ثاني . وصديقنا الذي استنزل الثريا فنشرها في بياض طرسه فلا يدع أن يدعي بالسمآء ذات البروج . ومخدومنا الذي نظم الجوزاء في سلك دراري ألفاظه فكان الواسطة لها في العروج . أبقاه الله للعلم وتهذيبه . والفضل وترتيبه . وأحيا به مدارس العلوم . وأبدى به دقائق المنطوق والمفهوم . فيا أيها المشار إليه عند احتباك المجالس بأعيانها . ويا أيها المعول عليه في العويص من المسائل إذا أحجمت الأذهان عن بيانها . أهدي إلى ذاتك التي استجمعت كل فضيلة لا يدرك لها مدى . وحازت من الكمال ما لا غاية له فيهتدي إليه من رام الهدى . وأسدي إلى حضرتك التي لم ترض غاية بالأثير أن يكون لأخمصها حذا . سلاماً يفوق العنبر والعبير في الشذا . أينعت أغصان دوحته في رياض الفضائل فاكتست منه حللاً . وأشرقت أفنان سرحته فغدت الشمس كاسفة واستتر البدر