وقال الطائي : < شعر > بسطت إليك بنانة أسروعا تصف الفراق ومقلة ينبوعا [1] كادت لعرفان النّوى ألفاظها من رقّة الشّكوى تكون دموعا < / شعر > ومن جيّد هذا المعنى وقديمه قول النابغة الذبياني [2] : < شعر > لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متعبّد [3] لرنا للهجتها وطيب حديثها ولخاله رشدا وإن لم يرشد نظرت إليك بحاجة لم تقضها نظر السليم إلى وجوه العوّد [4] < / شعر > ومن مشهور الكلام قول الآخر : < شعر > وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ودّ جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها [5] تحلَّل أحقادى إذا ما لقيتها وترمى بلا جرم علىّ حقودها [6] < / شعر > وقال بشار : < شعر > وكأنّ رجع حديثها قطع الرّياض كسين زهرا حوراء إن نظرت إلي ك سقتك بالعينين خمرا [7] تنسى الغوىّ معاده وتكون للحكماء ذكرا وكأنها برد الشراب صفا ووافق منك فطرا [8] < / شعر >
[1] الأسروع : دود أحمر الرأس تشبه به الأنامل المخضبة [2] النابغة : شاعر جاهلي صحب النعمان بن المنذر وأجاد القول في الاعتذار [3] الأشمط : من يخالط بياض شعره سواد ، وصرورة ، وصارورة ، وصرور : لم يتزوج ، للواحد والجمع [4] العود : جمع عائد ، والمراد أنها تنظر بتكسر وفتور كما ينظر السقيم إلى وجوه العواد - والمحفوظ « نظر السقيم » وهو نسخة ، وكذلك هو في ديوانه ( م ) [5] الخفرات : من الخفر - بفتحتين - وهو الحياء . [6] تحلل : تتحلل وتذوب ، والأحقاد والحقود : جمع حقد ، والجرم : الذنب [7] حوراء : من الحور - بفتحتين - وهو شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها [8] في الأصل « وافق فيه قطرا » والذي أثبتناه أوفق