الإمتاع ، فيكمل منه ما يونق القلوب والأسماع [1] ؛ إذ كان الخروج من جدّ إلى هزل ، ومن حزن إلى سهل [2] أنفى للكلل [3] ، وأبعد من الملل ؛ وقد قال إسماعيل بن القاسم [ هو أبو العتاهية ] [4] : < شعر > لا يصلح النفس إذ كانت مدابرة إلا التنقّل من حال إلى حال [5] < / شعر > وكان السبب الذي دعاني إلى تأليفه ، وندبنى إلى تصنيفه ، ما رأيته من رغبة أبى الفضل العباس بن سليمان - أطال اللَّه مدّته ، وأدام نعمته ! - في الأدب [6] ، وإنفاق عمره في الطلب وماله في الكتب ؛ وأن اجتهاده في ذلك حمله على أن ارتحل إلى المشرق بسببها ، وأغمض في طلبها [7] ، باذلا في ذلك ماله ، مستعذبا فيه تعبه ، إلى أن أورد من كلام بلغاء عصره ، وفصحاء دهره ، طرائف طريفة ، وغرائب غريبة ، وسألني أن أجمع له من مختارها كتابا يكتفى به عن جملتها ، وأضيف إلى ذلك من كلام المتقدّمين ما قار به وقارنه ، وشابهه وماثله ؛ فسارعت إلى مراده ، وأعنته على اجتهاده ، وألَّفت له هذا الكتاب ، ليستغنى به عن جميع كتب الآداب ؛ إذ كان موشّحا من بدائع البديع [8] ، ولآلىء الميكالى ، وشهىّ الخوارزمي ، وغرائب الصاحب ، ونفيس قابوس ، وشذور أبى منصور [9] بكلام يمتزج بأجزاء النفس لطافة ، وبالهواء رقة ، وبالماء عذوبة .
[1] يونق : يعجب [2] الحزن : ما غلظ من الأرض ، ويقابله السهل [3] الكلل : الإعياء ، ومثله الكلال [4] ديوان أبى العتاهية 223 ، وفيه « لن يصلح النفس إذ كانت مدبرة » وفي نسخة « إن كانت مصرفة » ( م ) [5] مدابرة : ذات سأم وملال ، والمدابرة في الأصل : الهزيمة [6] في الأدب : متعلق بكلمة رغبة [7] أغمض وغمض : ذهب ، وغمض السيف في اللحم : غاب [8] موشح : مرصع [9] البديع والميكالى والخوارزمي والصاحب وقابوس وأبو منصور : كل هؤلاء أعلام سيورد المؤلف طرفا من مظومهم ومنثورهم ، وهم من رجال القرن الرابع ، وسنذكر تراجمهم حين يعود المؤلف إلى الحديث عن آثارهم الأدبية