< فهرس الموضوعات > ماهية البلاغة لابن الرماني < / فهرس الموضوعات > بعيد المرام ، سراج تستضىء به القلوب ، حلو إذا تذوّقته العقول ، بحر العلوم ، وديوان الحكم ، وجوهر الكلم ، ونزهة المتوسّمين ، وروح قلوب المؤمنين ، نزل به الرّوح الأمين على محمد خاتم النبيين ، صلى اللَّه عليه وعلى آله الطيبين ، فخصم الباطل ، وصدع بالحق ، وتألف من النّفرة ، وأنقذ من الهلكة ، فوصل اللَّه له النصر ، وأضرع به خدّ الكفر [1] . < فهرس الموضوعات > [ تفسير الرماني للبلاغة ] < / فهرس الموضوعات > [ تفسير الرماني للبلاغة ] قال علي بن عيسى الرماني [2] : البلاغة ما حطَّ التكلف عنه [3] ، وبنى على التبيين ، وكانت الفائدة أغلب عليه من القافية ، بأن جمع مع ذلك سهولة المخرج ، مع قرب المتناول ؛ وعذوبة اللفظ ، مع رشاقة المعنى ؛ وأن يكون حسن الابتداء كحسن الانتهاء ، وحسن الوصل ، كحسن القطع ، في المعنى والسمع ، وكانت كلّ كلمة قد وقعت في حقّها ، وإلى جنب أختها ، حتى لا يقال : لو كان كذا في موضع كذا لكان أولى ! وحتى لا يكون فيه لفظ مختلف ، ولا معنى مستكره ؛ ثم ألبس بهاء الحكمة ، ونور المعرفة ، وشرف المعنى ، وجزالة اللَّفظ ، وكانت حلاوته في الصدر وجلالته في النفس تفتّق الفهم ، وتنثر دقائق الحكم ، وكان ظاهر النفع ، شريف القصد ، معتدل الوزن ، جميل المذهب ، كريم المطلب ، فصيحا في معناه ، بيّنا في فحواه ؛ وكلّ هذه الشروط قد حواها القرآن ، ولذلك عجز عن معارضته جميع الأنام .
[1] أضرع : أذل [2] وكان يعرف أيضا بالإخشيدى ، وبالوراق ، وهو بالرمانى أشهر - كما ذكر السيوطي في بغية الوعاة - كان إماما في العربية علامة في الأدب في طبقة الفارسي والسيرافى وكان يمزج النحو بالمنطق حتى قال الفارسي : إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شئ ، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شئ . وكان معتزليا بصيرا بعلم الكلام . ولد سنة 276 وتوفى في 11 جمادى الأولى سنة 384 [3] الضمير عائد على الكلام البليغ المفهوم من البيان