حتى كاد يبطل قول الأول دليلا على أن لا يدوم خليل تود الشهب لو كانت حصباء غدير طرسه وتغار الأفق إذا طرز يراع درجه بالظلماء أردية شمسه ويتحاسد النظم والنثر على ما تنتج مقدمات منطقه من النتائج وينشد كل منهما إذا حاول القول خليل الصفا هل أنت بالدار عائج إن كتب أغضى ابن مقلة من الحسد على قذاه وحمل ابن البواب لحجبه عصا القلم قائلا ما ظلم من أشبه أباه وإن نحا النحو لباه عشرا ولانت أعطاف الحروف قسرا وتشاجرت على لفظه الأمثلة فلا غرو أن ضرب زيد عمرا يترجل كلام الفارسي بين يديه ويطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازي المطل عليه وإن شعر هامت الشعراء بذكره في كل واد ونصبت بيوت نظمه على بقاع الشرف كما نصبت بيوت الأجواد طالما بلدا لبيدا وولى منه شعر ابن مقبل شريدا وقالت الآداب لبحتري لفظه ألم نربك فينا وليدا وإن نثر فما الدر اليتيم إلا تحت حجره ولا الزهر النضير إلا ما ارتضع من أخلاف قطره ولا المترسلون إلا من تصرف في ولاية البلاغة تحت نهيه وأمره وإن تكلم على فنون الأدب روى الظما وجلا معاني الألفاظ كالدمى وقالت الأعاريض لابن أحمد وله خليلي هبا بارك الله فيكما هذا وكم أثنى قديم علم الأوائل على فكره الحكيم وشهدت رواية الحديث النبوي بفضله وما أعلى من شهد بفضله الحديث والقديم بدأتني أعزك الله من الوصف بما قل عن مكاني وكاد من الخجل يضيق صدري ولا ينطلق لساني وحملت كاهلي من المنن ما لم يستطع وضربت لذكري في الآفاق نوبة خليلية لا تنقطع وسألتني مع ما عندك من المحاسن التي لها طرب من نفسها وثمر من غرسها أن أجيبك وأجيزك وأوزان بمثقال كلمي الحديد إبريزك وأقابل لسانك المطلق بلساني المحصور وأثبت استدعاءك على بيت مال نطقي المكسور فتحيرت بين أمرين أمرين ووقع ذهني السقيم بين داءين مضرين إن فعلت ما أمرت به فما أنا من أرباب هذا القدر العالي والصدر الحالي ومن أنا من أبناء مصر حتى أتقدم لهذا الملك العزيز وكيف أطالب مع إقتار علمي بأن أمدح وأجيز وإني لمقيد خطوي هذه الوثبات وأنى يماثل قوة هذا الغرس ضعف هذا النبات وإن منعت فقد أسأت الأدب والمطلوب حسن الأدب مني وأهملت الطاعة التي أقرع بعدها برمح القلم سني وفاتني شرف الذكر الذي امتلأ به حوض الأفق وقال قطني ثم ترجح عندي أن أجيب السؤال وأقابل بالامتثال صابرا على تهكم سائلي معظما قدري كما قيل بتعاقلي منقادا إلى جنة استدعائك من السطور بسلاسلي وأجزت لك أن تروي عني ما تجوز لي روايته من مسموع ومأثور ومنظوم ومنثور وإجازة ومناولة ونقل وتصنيف وتنضيد وتفويف وماض ومتردد وآت على رأي بعض الرواة ومتجدد وجميع ما تضمنه استدعاؤك فاجمع ما يكون من لفظه المتبدد كاتبا لك بذلك خطي مشترطا عليك الشرط المعتبر فليكن قبولك يا عربي البيان جواب شرطي ذاكرا من لمع خبري ما أبطأت بذكره وأرجو أن أبطئ ولا أخطي فأما مولدي فبمصر المحروسة في ربيع الأول سنة ست وثمانين وستمائة بمنزلنا بزقاق القناديل وأما شيوخ الحديث الذين رويت عنهم سماعا وحضورا فمن أقدمهم الشيخ شهاب الدين أبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب المعروف بالرادف والشيخ عز الدين أبو نصر عبد العزيز بن أبي الفرج الحصري البغدادي والشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي محمد إسحق الأبرقوهي وأما ذوو