فَمَضَتْ مُدَّةٌ فجعله غُثَاء أو بان الفاء نابت عن ثمَّ كما جاء عكسه وسيأتي . وتختصُّ الفاء بأنها تَعْطِف على الصِّلَةِ ما لا يَصِحُّ كونُه صِلَةً لخلوه من العائد نحو ( الّلذَانِ يَقُومَانِ فَيَغْضَبُ زَيْدٌ أَخَوَاكَ ) وعكسه ونحو ( الّذِي يَقُومُ أخَوَاكَ فَيَغْضَبُ هُوَ زَيْدٌ ) ومثلُ ذلك جَارٍ في الخبر والصفة والحال نحو ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ فَتُصْبِحُ الأرْضُ مخُضَرَّةً ) ( 1 ) وقوله :( وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِر الَماءَ تَارَةً * فَيَبْدُو . . . ) وأما ( ثُمَّ ) فللتَّرْتيب والتَّرَاخِي نحو ( فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إذَا شَاءَ أنْشَرَهُ ) ( 1 ) وقد تُوضَعُ موضع الفاء كقوله :* جَرَى فيِ الأنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ * وأما ( حَتَّى ) فالعطفُ بها قليلٌ والكوفيون يُنْكرونه وشروطُهُ أربعة أُمُور : أحدها : كون المعطوف اسما ( 1 ) .والثاني : كونه ظاهراً فلا يجوز ( قَامَ النَّاسُ حَتَّى أَنَا ) ذكرهُ الْخَضْرَاوِيُّ ( 1 ) . والثالث : كونه بعضاً من المعطوف عليه إما بالتحقيق ( 2 ) نحو ( أكَلْتُ السمكة حَتَّى رَأْسَهَا ) أو بالتأويل كقوله :( أَلَقْىَ الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ * وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا ) ما أخَفَّ يَدَهَا في الغزل بَنَوْه من قولهم : امرأة ذَرَاعِ ( 1 ) ومثله ( ما أقْمَنَه ) و ( مَا أجْدَرَهُ بكذا ) ( 2 ) الثاني : أن يكون ثلاثياً فلا يبنيان من دَحْرَجْ وضَارَبَ واسْتَخْرَجَ إِلا أفْعَلَ فقيل يجوز مطلقاً وقيل : يمتنع مطلقاً وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النَّقْل نحو ( ما أظْلَمَ الّليْلَ ) و ( مَاْ أقْفَرَ هذَا لمكانَ ) وَشَذَّ عَلَى هذين القولين ( مَا أَعْطَاهُ للدَّرَاهِمِ ) و ( مَا أوْلاَهُ لِلمَعْرُوفِ ) وعلى كل قول ( مَا أتْقَاهُ ) و ( مَا أمْلاَ القِرْبَةَ ) لأنهما من أتّقى وامتلأت و ( مَا أخْصَرَهُ ) لأنه من أخْتُصِرَ وفيه شذوذ آخر وسيأتي فيمن نصب ( نَعْلَه ) فإنَّ ما قبلها في تأويل ألقى ما يُثْقِلُه أو شببها بالبعض كقولك ( أَعْجَبَتْنيِ اَلجْارِيةُ حَتَّى كَلاَمُهَا ) ويمتنع ( حَتَّى وَلدُهَا ) وضَابِطُ