قال أبو بكر : والوجه الصحيح المختار هو الأول . واختلفوا في أول من قال : أما بعد . فيقال : داود عليه السّلام أول من قالها . ويقال : أول من قالها قسّ بن ساعدة الإيادي . أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا يوسف ابن موسى قال : حدثنا وكيع ويعلى عن زكرياء [1] عن الشعبي عن زياد في قوله تعالى : * ( وآتَيْناه الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ ) * [2] ، قال : فصل الخطاب : أما بعد . وأخبرنا أبو علي العنزي قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : قال أبو المنذر هشام بن محمد ، وأنا قرأته عليه : عاش قس بن ساعدة الأيادي دهرا طويلا ، وقد قيل : ستمائة سنة ، وكان من أعقل من سمع به من العرب ، وكان من حكماء العرب ، وهو أول من كتب : من فلان إلى فلان ، وأول من أقر بالبعث من غير علم ، وأول من قال : أما بعد وأول من خطب بعصا ، وكان سبطا من أسباط العرب ، وفيه يقول أعشى بني قيس [3] : < شعر > وأحلم من قسّ وأمضى من الذي * بذي الغيل من خفّان أصبح خادرا < / شعر > وهو الذي يقول [4] : < شعر > ما الغيث يعطي الأمن عند نزوله * بحال مسيء في الأمور ومحسن وما قد تولَّى وهو قد فات ذاهب * فهل ينفعنيّ ليتني ولو انني < / شعر > وفيه يقول لبيد [5] : < شعر > وأخلف قسّا ليتني ولو أنّني * وأعيا على لقمان حكم التدبّر < / شعر > وكان قس من أحسن الناس في زمانه موعظة ، فإنه أقبل على جمل أحمر حتى وقف بسوق عكاظ ، فقال : أيها الناس ، اجتمعوا واسمعوا وعوا ، أما بعد ؛ فإنه من مات
[1] زكرياء بن أبي زائدة ، ت 147 ه - ( تهذيب التهذيب 3 / 329 ) . [2] سورة ص : آية 20 . [3] ديوانه 241 . وفي ك : حاردا ، وهي رواية أخرى في ديوانه 49 . [4] المعمرون 88 . والثاني فقط في شعره : 214 . [5] ديوانه 56 .