نائما ، فليس أمره بشيء ، إنما يتكلم بما جاء على لسانه ، وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبه ، فرمقوه بأبصارهم ، فرأوه قد ركب رحلا ، وتكدم واسطه ، حتى أصبح ، فقالوا له : أنت صاحبه ، وعمدوا إليه ، فحلقوا رأسه ، وأبقوا له ذؤابتين وألبسوه حلَّة ، ودخلوا على النعمان وهو يتغدى والربيع يأكل معه ، وليس يأكل معه سواه ، والدار والمجالس مملوءة بالوفود ، فلما فرغ أذن للجعفريين ، وقد كان أمرهم قد تقارب ، فذكروا ما قصدوا له من حاجتهم ، فاعترض الربيع عليهم ، فأخذ لبيد يرتجز ويقول : < شعر > يا ربّ هيجا هي خير من دعه * أكلّ يوم هامتي مقزّعه لا تمنع الفتيان من حسن الرّعه * نحن بني أمّ البنين الأربعه < / شعر > أم البنين : بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ولدت لمالك بن جعفر عامرا ملاعب الأسنة ، وطفيلا فارس قرزل ، وربيعة ربيع المقترين وهو أبو لبيد ، ومعاوية معوّد الحكماء ، وعبيدة الوضاح وهو صدق وبرّ . وكان يجب أن يقول : نحن بني أم البنين الخمسة ، فاضطره الشعر إلى الأربعة ، ونصب بني أم البنين على المدح لنحن . < شعر > ونحن خير عامر بن صعصعه * المطعمون الجفنة المدعدعه والضّاربون الهام وسط الخيضعه < / شعر > الخيضعة : صوت القتال والسلاح ، وكذلك الغمغمة . والمدعدعة : المملوءة حتى تطفح ، ويسيل بعضها . < شعر > مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه كأنّه يطلب شيئا ضيّعه < / شعر > الأشجع : واحد الأشاجع ، والأشاجع : أصول العظام ، المتصلة بالأصابع من الراحة . ويقال : الأشاجع : عروق ظاهر الكف . فلما سمع النعمان الشعر نظر إلى الربيع شزرا وقال : أكذاك أنت ؟ فقال : لا واللَّه لقد كذب ابن الحمق اللئيم ، فقال النعمان : أفّ لهذا الطعام ، لقد خبثت عليّ طعامي ، فقال الربيع : أبيت اللعن أما إني قد فعلت بأمّه ، فقال لبيد : هو لهذا الكلام أهل ، وهي من نسوة غير فعل ، ومثله فعل بيتيمة في حجره ، فغضب الربيع ، وغضبت لغضبه بنو فقيم ، ونهشل ، وضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن