ابن نهشل ، وكان أبرص ، وكانت بنو كلاب قد أسروه ، فمنوا عليه ، فقال لببيد يرجز بضمرة : < شعر > يا ضمر يا عبد بني كلاب * يا أير كلب علق ببابي تمكو استه من حذر الغراب * يا ورلا ألقي في سراب أكان ها أول الثواب * لا يعلقنكم ظفري ونابي إني إذا عاقبت ذو عقاب * بصارم مذكَّر الذّباب < / شعر > ثم خرج الجعفريون ، ومعهم لبيد ، من عند النعمان ، وخرج الربيع من عنده أيضا ، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به ، وقال : الحق بأهلك ، فكتب إليه : قد علمت أنه قد وقّر في نفسك شيء مما قال لبيد ، فلست برائم ، حتى تبعث إليّ من يجردني ، فيعلم من حضر أن الأمر ليس كما قال لبيد . فبعث إليه النعمان : لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا ، ولا رادّا ما زلَّت به الألسن ، فالحق بأهلك ، فلحق بأهله ، وكتب إلى النعمان : < شعر > لئن رحلت إنّ لي سعة * لا مثلها سعة عرضا ولا طولا بحيث لو وزنت لخم بأجمعها * ما وازنت ريشة من ريش سمويلا < / شعر > لخم : قبيلة النعمان . وسمويل : طائر ، ويقال : سمويل بلدة كثيرة الطير . < شعر > ترعى الروائم أحرار البقول بها * لا مثل رعيكم ملحا وغسويلا < / شعر > والروائم : العواطف على أولادهن . والغسويل : نبت في السّباخ . < شعر > فابرق بأرضك بعدي واخل متكئا * مع النّطاسي طورا وابن توفيلا [1] < / شعر > فأجابه النعمان [2] : < شعر > شرّد برحلك عني حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأباطيلا فقد ذكرت به والركب حامله * ما جاور الغيل أهل الشام والنيلا فما انتفاؤك منه بعدما جزعت * هوج المطيّ به أبراق شمليلا < / شعر > جزعت : قطعت ، وشمليل : موضع .
[1] أخل بها شعره . وهي له في الأغاني 15 / 365 . [2] الأغاني 15 / 366 .