قولا : هلا تسبحون ، هلا تستثنون . ويكون التسبيح : الصلاة ، من ذلك الحديث : « يروى عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحته » [1] ، معناه : من صلاته ، ومنه قول اللَّه عز وجل - وهو أصدق قيلا - : * ( فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) * [2] ، معناه : من المصلين . ومنه قوله : * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * [3] ، قال أبو عبيدة [4] : معنى نسبح لك : نحمدك ونصلي لك ، ونقدس لك معناه : نطهر لك أنفسنا . وقال غير أبي عبيدة : نسبح لك : نحمدك ونصلي لك ، ونقدس لك : نبّرك لك ؛ أي نقول : تباركت يا ربنا ، وقال الشاعر [5] : < شعر > فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدّس < / شعر > معناه : كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدس لهم ، أي : يبّرك لهم . قال أبو بكر : ويكون التسبيح : النور ، ومنه الحديث الذي يروى : « لو لا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء » [6] . قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : السبحات : النور . ومن التنزيه قول اللَّه تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا ) * [7] . ومنه قوله تعالى : * ( سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) * [8] ، قال : وقال الفراء : سبحانك ، منصوب على المصدر ، كأنك قلت : سبّحت للَّه تسبيحا ، فجعل السبحان في موضع التسبيح ، كما قالوا : كفرت عن يميني تكفيرا ، ثم جعل الكفران في موضع التكفير ، تقول : كفرت عن يميني كفرانا ، قال زيد بن عمرو بن نفيل [9] : < شعر > سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له * ربّ البريّة فرد واحد صمد سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد < / شعر >
[1] لم أقف على الحديث . [2] سورة الصافات : آية 143 . [3] سورة البقرة : آية 30 . [4] مجاز القرآن 1 / 36 . [5] البيت لا مرئ القيس ، ديوانه : ص 104 . [6] النهاية في غريب الحديث ، ص 2 / 332 . [7] سورة الإسراء : آية 1 . [8] سورة البقرة : آية 32 . [9] البحر ، ج 5 / 224 .