الاستقامة ، قالوا : فحذفت ( على ) لدلالة المعنى عليها ، كما قال جل ثناؤه : * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * [1] ، معناه : فمن شاء أن يؤمن فليؤمن ، ومن شاء أن يكفر فليكفر ، على معنى التوعيد والتخويف . وزعموا أن العرب تضمر الشيء ، إذا كان في الكلام عليه دليل ، من ذلك قول الشاعر [2] : < شعر > تراه كأنّ اللَّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه ثاب له وفر < / شعر > أراد : كأن اللَّه يجدع أنفه ويفقأ عينيه ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه . والحور عند العرب البياض ، من ذلك قولهم : خبز حواري ، إذا كان أبيض . والعين الحوراء فيه ثلاثة أقوال ، قال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض العين في شدة سواد العين . قال أبو عمرو الشيباني : العين الحوراء : السوداء التي ليس فيها بياض ، قال : ولا يكون هذا في الإنس إنما يكون في الوحش ، وكذلك قال سعيد بن جبير [3] في قول اللَّه عز وجل : * ( وحُورٌ عِينٌ ) * [4] ، الحور : السود الأعين . وقال يعقوب بن السكيت : الحور عند العرب : سعة العين ، وكبر المقلة ، وكثرة البياض . وقال قطرب : الحور : الحسنة المحاجر ، كبرت العين أو صغرت . والعين : جمع عيناء ، والعيناء : الحسنة العين واسعتها . قال قيس بن الخطيم [5] : < شعر > عيناء جيداء يستضاء بها * كأنها خوط بانة قصف < / شعر > وقال الفراء : الحور العين فيها لغتان : حور عين ، وحير عين ، وأنشد لبعض الشعراء [6] : < شعر > أزمان عيناء سرور المسرور * حوراء عيناء من العين الحير < / شعر > وقال الآخر : < شعر > إلى السلف الماضي وآخر سائر * إلى ربرب حير حسان جآذره < / شعر >
[1] سورة الكهف : آية 29 . [2] البيت في كتاب الحيوان ، دون نسبة ، 6 / 40 . [3] انظر تفسير الطبري 27 / 126 . [4] سورة الواقعة : آية 22 . [5] ديوان قيس بن الخطيم : ص 107 . [6] البيت منظور بن مرثد الأسدي ، انظر تهذيب إصلاح المنطق ، 59 .