النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنا فرطكم على الحوض » [1] ، معناه : أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه عليّ . ومن ذلك قولهم في الصلاة على الصبيّ الميت : « اللهم اجعله لنا فرطا » [2] ، معناه : اجعله لنا أجرا متقدما ، ومن ذلك قول القطامي [3] : < شعر > فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد < / شعر > معناه : كما تعجّل المتقدمون في طلب الماء . والصحابة : جمع صاحب ، يقال في جمع الصاحب : صحاب وصحابة وصحبة . قال الكسائي والفراء : معنى قول اللَّه عز وجل : * ( وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * : وأنهم منسيون في النار . يقال : أفرطت الرجل ، إذا أخرته ونسيته . وقرأ نافع : وأنهم مفرطون ، بكسر الراء . وقرأ أبو جعفر : وأنهم مفرّطون . فمعنى قراءة نافع : وأنهم مفرطون على أنفسهم في الذنوب . ومعنى قراءة أبي جعفر : وأنهم مضيّعون مقصّرون ، وهو مأخوذ من هذا ، أي : مقدّمون العجز والتقصير . ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) * [4] . وقرأ ابن هرمز [5] : وهم لا يفرطون ، بتسكين الفاء . ومعنى القراءتين : لا يقدمون العجز والتقصير ، قال الشاعر : < شعر > أمّ الكتاب لديه لا يفرّطها * فيها البيان وفيها الحفظ والعلم [6] < / شعر > وقال اللَّه عز وجل : * ( إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) * [7] . وقرأ علقمة بن قيس : على ما فرطنا فيها ، بتخفيف الراء . ومعنى القراءتين جميعا على ما قدمنا من التقصير .
[1] غريب الحديث 1 / 44 ، الفائق 3 / 97 . [2] غريب الحديث 1 / 45 ، النهاية 3 / 434 . [3] ديوانه 90 . [4] سورة الأنعام : آية 61 . [5] المحتسب 1 / 223 . وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، تابعي ، أخذ القراءة عن ابن عباس ، توفي 117 ه - . ( المعارف 465 ، أخبار النحويين 16 ، طبقات القراء 1 / 381 ) . [6] لم أقف عليه . [7] سورة الأنعام : آية 31 .